الصفحة 30 من 46

فيجب على المسلم العمل على ترويض النفس وتربيتها بين الحين والآخر على التحلي بفضائل الأخلاق وكريم السجايا وحميد الصفات حتى تعتاد الحلم والصفح ، وتألف الصبر والتروي ، وتتربى على عدم الاندفاع والتسرع في الرد والانتقام عند الغضب سواءً بالقول أو الفعل . وهكذا مرةً بعد مرة يُصبح ذلك طبعًا عند الإنسان المسلم مقتديًا فيه برسوله صلى الله عليه وسلم الذي كان يسبق حلمه غضبه ، وعفوه عقوبته , فالمؤمن الذي يعلم فضل الحلم عند الله ، ويُلاحظ الثواب العظيم الذي أعدَّه الله للحُلماء ، لا بُد أن يجد في نفسه اندفاعًا قويًا لاكتساب فضيلة الحلم ، ولو على سبيل التكلف ومُغالبة النفس ، وبعد التدرب خلال مدةٍ من الزمن قد تطول أو لا تطول فقد يُصبح الحلم سجيةً خُلقية مكتسبة ، ولو لم يكن في الأصل طبعًا فطريًا.

المبحث الثاني: الحث على الحلم والعفو والصفح.

الحلم صفة نفسية يقتدر بها الإنسان على حبس النفس والتحكم فيها عند الغضب ,فالإنسان بطبيعته إذا ما ارتكب ضده عمل ضار به , أو سمع قولًا يبعث على الغضب ثارت عواطفه ,وتوترت نفسه فاندفع للانتقام , وهنا تجيء صفة الحلم لتحول دون هذا النزعات الشيطانية.

والعفو هو أن يستحق حقًا فيسقطه ويبرئ عنه من قصاص أو غرامة قال الله تعالى (خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ) (1) , ومن كرم العفو أن الله قدم العفو لنبيه قبل العقاب فقال: (عَفَا اللَّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ ) (2) .والعفو ؛ سببٌ لنيل الأجر والثواب ، وهو طريق بعد ذلك للشكر: ( ثُمَّ عَفَوْنَا عَنكُم مِّنْ بَعْدِ ذَلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) (3) وهو سبب للتقوى التي يسعى إليها المسلم دائمًا: ( وَأَن تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَلاَ تَنسَوُا الفَضْلَ بَيْنَكُمْ ) (4)

(1) سورة الأعراف آية 199

(2) سورة التوبة آية 43

(3) سورة البقرة آية 52

(4) سورة البقرة آية 237

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت