الصفحة 29 من 46

فناداني فقال: إن الله قد سمع قول قومك لك، وما ردوا عليك، وقد بعث الله إليك ملك الجبال، لتأمره بما شئت فيهم، فناداني ملك الجبال، فسلم علي، ثم قال: يا محمد، فقال: ذلك فيما شئت، إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده، لا يشرك به شيئا). (1) , وعن أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال: أرسلت ابنة النبي صلى الله عليه وسلم إليه: إن ابنا لي قبض فائتنا، فأرسل يقرئ السلام، ويقول: (إن لله ما أخذ وله ما أعطى، وكل عنده بأجل مسمى، فلتصبر ولتحتسب) (2) .

وعن صهيب، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (عجبا لأمر المؤمن. إن أمره كله خير. وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن. إن أصابته سراء شكر. فكان خيرا له. وإن أصابته ضراء صبر. فكان خيرا له) . (3)

قال ابن تيمية ــ رحمه الله تعالى ــ: ( ما تجرع عبد جرعة أعظم من جرعة حلم عند الغضب ، و جرعة صبر عند المصيبة ، وذلك لأن أصل ذلك هوالصبر على المؤلم ، وهذا هو الشجاع الشديد الذي يصبر على المؤلم ، والمؤلم إن كان مما يمكن دفعه أثار الغضب ، وإن كان مما لا يمكن دفعه أثار الحزن ، ولهذا يحمر الوجه عند الغضب لثوران الدم عند استشعار القدرة ، ويصفر عند الحزن لغور الدم عند استشعار العجز ) (4) ا.هـ.

(1) اخرجه البخاري في باب: إذا قال أحدكم: آمين، والملائكة في السماء، فوافقت إحداهما الأخرى، غفر له ما تقدم من ذنبه.رقم الحديث3059. ومسلم في باب ما لقي النبي صلى الله عليه وسلم من أذى المشركين والمنافقين رقم الحديث1795

(2) أخرجه البخاري في باب: قول النبي صلى الله عليه وسلم: (يعذب الميت ببعض بكاء أهله عليه) . إذا كان النوح من سنته. رقم الحديث 1224. ومسلم في باب البكاء على الميت رقم الحديث 923

(2) مسلم باب المؤمن أمره كله خير , حديث رقم 2999

(3) الاستقامة 2/272 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت