الصفحة 28 من 46

من محاسن أخلاق المسلم التي يتحلى بها,الصبر, واحتمال الأذى في ذات الله تعالى, أما الصبر: هو حبس النفس ، ويقال: صبرت نفسي على ذلك الأمر أي حبستها . والتصبر: تكلف الصبر. ومن لم يرزق خلق الصبر المحمود فإنه عليه أن يدرب نفسه على الصبر في المواقف المختلفة ومن أهمها عند الغضب، ويتكلف ذلك مرارًا، ويستعد نفسيًا لمواجهة أنواع البلاء ويوطن نفسه على ذلك مستعينًا بالله (وما صبرك إلا بالله) لأنه بغيرالاستعانة بالله لن يستطيع شيئا لأن الله تعالى إن لم ييسره لم يتيسر,ومتوسلا بالعمل الصالح عمومًا وبالصبر والصلاة خصوصًا، فليحاول بلا ملل أن يكون صابرًا، فإن أخفق مرة فليحاول مرة ومرة بلا يأس وليجاهد نفسه على ذلك مستعينًا بطلب العلم عن عاقبة الصبر في الدنيا والآخرة ومغبة صدره، وعن السيرة النبوية والصحابة في ذلك، فهذا هو التصبر الذي يرزق به الصبر فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: إن ناسا من الأنصار، سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطاهم، ثم سألوه فأعطاهم، حتى نفذ ما عنده، فقال: (ما يكون عندي من خير فلن أدخره عنكم، ومن يستعفف يعفه الله، ومن يستغن يغنه الله، ومن يتصبر يصبره الله، وما أعطي أحد عطاء خيرا وأوسع من الصبر) . (1) ومن مواقف النبي صلى الله عليه وسلم في الصبر و احتمال الأذى حديث خروجه صلى الله عليه وسلم- من الطائف، وقد ردوه شر رد.. تقول عائشة ــ رضي الله عنها: أنها قالت للنبي صلى الله عليه وسلم: هل أتى عليك يوم أشد من يوم أحد؟ قال: (لقد لقيت من قومك ما لقيت، وكان أشد ما لقيت منهم يوم العقبة، إذ عرضت نفسي على ابن عبد ياليل بن عبد كلال، فلم يجبني إلى ما أردت، فانطلقت وأنا مهموم على وجهي، فلم أستفق إلا وأنا بقرن الثعالب، فرفعت رأسي، فإذا أنا بسحابة قد أظلتني، فنظرت فإذا فيها جبريل،

(1) البخاري باب: الاستعفاف عن المسألة, حديث رقم 1400, و مسلم باب فضل التعفف والصبر , حديث رقم 1053,

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت