الفصل الخامس: حكم تصرف الغضان
قال ابن حبان - رحمه الله تعالى-"لو لم يكن في الغضب خصلة تذم إلا إجماع الحكماء قاطبة على أن الغضبان لا رأي له لكان الواجب عليه الاحتيال لمفارقته بكل سبب"ا.هـ (1) . ومن دلالة السنة على حكم تصرف الغضان حديث عائشة ــ رضي الله عنهاـ أن النبي ــ صلى الله عليه وسلم ــ قال: (لا طلاق ولا عتاق في إغلاق) (2) وفسر جمع من أهل العلم كأحمد وأبي داود وغيرهم الإغلاق بالغضب، والطلاق في حال الغضب له ثلاثة أحوال:
إحداها: إذا اشتد الغضب حتى يفقد الشعور ، ويكون كالمجنون والمعتوه ، فهذا لا يقع طلاقه عند جميع أهل العلم ، لأنه بمثابة المجنون والمعتوه ، زائل العقل.
الحال الثانية: أن يشتد معه الغضب ولكنه يفهم ما يقول ويعقل ، إلا أنه اشتد معه الغضب كثيرًا ، ولم يستطع أن يملك نفسه لطول النزاع أو المسابة والمشاتمة أو المضاربة وقد اشتد الغضب لأجل ذلك ، فهذا فيه خلاف بين أهل العلم ، والأرجح أنه لا يقع أيضًا ، للحديث (لا طلاق ولا عتاق في إغلاق) والإغلاق فسره العلماء بأنه الإكراه والغضب الشديد كما ذُكر.
(1) روضة العقلاء ونزهة الفضلاء /140, لابن حبان البستي
(2) رواه أحمد (6/276) ، وأبو داود (2193) ، والحاكم (2/216) ، وصححه الألباني في الإرواء (2047)