ومن مواقفه صلى الله عليه وسلم في كظم الغيظ والعفو ما رواه جابر بن عبد الله قال: غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوة نجد، فلما أدركته القائلة، وهو في وادي كثير العضاه، فنزل تحت شجرة واستظل بها وعلق سيفه، فتفرق الناس في الشجر يستظلون، وبينا نحن كذلك إذ دعانا رسول الله صلى الله عليه وسلم فجئنا، فإذا أعرابي قاعد بين يديه، فقال: (إن هذا أتاني وأنا نائم، فاخترط سيفي، فاستيقظت وهو قائم على رأسي، مخترط صلتا، قال: من يمنعك مني؟ قلت: الله، فشامه ثم قعد، فهو هذا) . قال: ولم يعاقبه رسول الله صلى الله عليه وسلم. (1) ,ومن صفات المؤمنين كظم الغيظ لوجه الله وابتغاء مرضاته ومن ذلك ما رواه ابن عباس رضي الله عنهما، أن رجلًا استأذن على عمر رضي الله عنه، فآذن له، فقال له: يا ابن الخطاب، والله ما تعطينا الجزل ، ولا تحكم بيننا بالعدل، فغضب عمر رضي الله عنه، حتى هم أن يوقع به فقال الحر بن قيس: يا أمير المؤمنين إن الله عز وجل قال لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم: )خذ العفو وأمر بالمعروف وأعرض عن الجاهلين ((2) , وإن هذا من الجاهلين، فوالله ما جاوزها عمر رضي الله عنه حين تلاها عليه، وكان وقافًا عند كتاب الله عز وجل . (3)
ومما يُذكر هنا أن جارية لعلي بن الحسين جعلت تسكب عليه الماء , فتهيأ للصلاة , فسقط الإبريق من يد الجارية على وجهه فشجه , فرفع علي بن الحسين رأسه إليها ، فقالت الجارية: إن الله -عز وجل - يقول: (وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ) فقال لها: قد كظمت غيظي . قالت (وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ) فقال لها: قد عفا الله عنك . قالت: (وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) قال: اذهبي فأنت حرة (4)
(1) أخرجه البخاري:باب: غزوة بني المصطلق برقم 3908
(2) سورة الأعراف آية 199
(3) أخرجه البخاري باب:خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين, برقم 4366
(4) رواه البيهقي في الشعب (8317) .