(فكما أن السور يمنع من كان داخله من تعديه ومجاوزته، فكذلك الإسلام يمنع من دخله من الخروج عن حدوده ومجاوزتها، وليس وراء ما حد الله من المأذون فيه إلا ما نهى عنه . ولهذه مدح الله الحافظين لحدوده، وذم من لا يعرف حد الحلال من الحرام . والقرآن يقول لمن عمل به: حفظ حدودي، ولمن لم يعمل به: تعدى حدودي(وذلك في حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عند بن أبى شبة، والخطيب البغدادي والبزار . والهيثمى في المجمع) والمراد أن من لم يجاوز ما أذن له فيه إلى ما نهى عنه، فقد حفظ حدود الله، ومن تعدى ذلك فقد تعدى حدود الله . وفى حديث أبى ثعلبة (حد حدودا فلا تعتدوها)
وقد تطلق الحدود ويراد بها نفس المحارم .
قال تعالى في سورة البقرة عقب أحكام الصيام وبيان محظوراته ومحظورات الاعتكاف في المساجد، وذلك من حدود الحلال والحرام:
(وتلك حدود الله فلا تقربوها) والمواد النهى عن ارتكاب ما نهى عنه في الآية من المحظورات . وكذلك بنفس المعنى قال الرجل للنبي صلى الله عليه وسلم (إنى أصبت حدًا فأقمه على) وكذلك في الحديث (مَثَلُ الْقَائِمِ عَلَى حُدُودِ اللَّهِ وَالْوَاقِعِ فِيهَا كَمَثَلِ قَوْمٍ اسْتَهَمُوا عَلَى سَفِينَةٍ. . . الحديث) رواة البخاري وأراد بالقائم على حدود الله: المنكر للمحرمات والناهي عنها .
أما المعروف من أسم الحدود في اصطلاح الفقهاء: فهي العقوبات المقدرة الرادعة عن المحارم المغلظة، كما يقال: حد الزنا، وحد السرقة وحد شرب الخمر، كما في قول الرسول صلى الله عليه وسلم لأسامة (أتشفع في حد من حدود الله)
أما شرح حديث النواس بن سمعان فيحتاج للبسط في موضع آخر، ولكن يكفى التنبيه على الصراط: الإسلام، والإسلام هو مجموع جزئيات، وكل جزئية لها حدود لحلالها وحرامها، والمأذون له فيها والمنهي عنه، والمسلم السائر في هذا الصراط قد يصادف في يوم واحد ألف جزئية أو أكثر من جزيئات الدين وهو مطالب بمعرفة هذه الحدود أولًا، وحفظها ثانيًا، يعنى عدم تعديها ومجاوزتها، فلا يُفرط ولا يُفَرط . . . والرسول صلى الله عليه وسلم قد ربط بين خشية الله وعلمه بحدوده وقال تعالى (واتقوا الله ويعلمكم الله)