ثانيًا: خطورة اللسان: قال تعالى (إذ يتلقى الملتقيان عن اليمن وعن الشمال قعيد * ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد) من تدبر هذه الآية وعلم أن الملائكة معه تسمع منه وتكتب ما يقول، وهم الحافظون الكرام الكاتبون، فلا يغادرونه لحظة إلى أن يموت، من تذكر ذلك وتيقن كيف يطلق لسانه إلا من خير . ولعل ما يأتي من الأحاديث والآثار تكون أشد تأثيرًا وأبلغ بيانا من كلامنا ، وإن كانت للأسف الشديد هذه النصوص معلومة عند الكثير ولا تزال ألسنتهم بلا حاكم ولا ضابط تعيث فسادًا في دينهم ودنياهم، وتجلب لهم المعيشة الضنك دنيا وآخرة، وذلك من ضعف الإيمان مع الغفلة الشديدة وقسوة القلب من طول الأمد فأصبحت لا تتأثر بالنصوص، أو وقعت تحت العقوبة على التفريط في هذه النصوص بقوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم وأعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه وأنه إليه تحشرون) يعنى يحول الله بينه وبين قلبه أن يفهم ويقبل ويعمل والعياذ بالله من هذه العقوبة . لكننا لا نيأس من روح الله، ولا نقنط من رحمته، فالقلوب بين إصبعين من أصابعه يقلبها كيف يشاء، وهذه بعض النصوص:ـ
من حديث معاذ بن جبل: في الترمذى والمسند ( أَلا أُخْبِرُكَ بِمَلاكِ ذَلِكَ كُلِّهِ قُلْتُ بَلَى يَا نَبِيَّ اللَّهِ فَأَخَذَ بِلِسَانِهِ قَالَ كُفَّ عَلَيْكَ هَذَا فَقُلْتُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ وَإِنَّا لَمُؤَاخَذُونَ بِمَا نَتَكَلَّمُ بِهِ فَقَالَ ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا مُعَاذُ وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ أَوْ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ إِلا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ) تحقيق الألباني
(صحيح) انظر حديث رقم: 5136 في صحيح الجامع.