…وجاءت كلمة الحدود في الكتاب والسنة واصطلاح الفقهاء على ثلاثة معان كما في كتاب جامع العلوم في الحديث رقم 30.
حدود نهينا عن اعتدائها وهى جملة ما أذن الله في فعله، سواء كان على طريق الوجوب أو الندب أو الإباحة . واعتداؤها هو تجاوز ذلك إلى ارتكاب ما نهى عنه . كما قال تعالى في سورة الطلاق (وتلك حدود الله ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه) والمراد من طلق على غير ما أمر الله به وأذن فيه .
وكما قال تعالى في سورة البقرة عن الطلاق والخلع (تلك حدود الله فلا تعتدوها ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون) والمراد من أمسك بعد أن طلق بغير معروف، أو سرح بغير إحسان أو أخذ مما أعطى المرآة شيئا على غير وجه الفدية التي أذن الله فيها كما بينها رسوله صلى الله عليه وسلم .
وقال تعالى في المواريث الشرعية في سورة النساء (تلك حدود الله ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات . . .) إلى قوله تعالى (ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا . . .) والمراد من تجاوز ما فرضه الله للورثه ففضل وارثًا، وزاد على حقه، أو نقص منه . وقد بين الرسول صلى الله عليه وسلم هذا المعنى عن الحدود أوضح بيان في حديث النواس بن سمعان عند أحمد والنسائى في التفسير والترمذى وحسنه. قال صلى الله عليه وسلم ــ ضرب الله تعالى مثلا صراطا مستقيما و على جنبتي الصراط سوران فيهما أبواب مفتحة و على الأبواب ستور مرخاة و على باب الصراط داع يقول: يا أيها الناس ! ادخلوا الصراط جميعا و لا تتعوجوا و داع يدعو من فوق الصراط فإذا أراد الإنسان أن يفتح شيئا من تلك الأبواب قال: ويحك لا تفتحه فإنك إن تفتحه تلجه فالصراط الإسلام و السوران حدود الله تعالى و الأبواب المفتحة محارم الله تعالى و ذلك الداعي على رأس الصراط كتاب الله و الداعي من فوق واعظ الله في قلب كل مسلم .
تحقيق الألباني (صحيح) انظر حديث رقم: 3887 في صحيح الجامع.