فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 24

حال فيها واسترابت به . . . وذلك هو المعيشة الضنك وهو سيئ الأخلاق .

ويتضح من ذلك أن حسن الخلق وسوءه في الإسلام غير حسنه وسوءه في عرف كثير من الناس الآن في زمن البعد عن حقائق الإسلام علمًا وعملًا . قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم . . .) أي بالحياة الطيبة بأحسن الأخلاق وقال: (يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا . . . الآية) وهذا الفرقان هو الذي يُفرق به المؤمن بين أحسن الأخلاق وسيئها وفى أعظم وأوجز دعاء في كتاب الله في قوله (اهدنا الصراط المستقيم) إنما يطلب أساسًا دوام الهداية لأحسن الأخلاق علمًا وعملًا بلا انحراف كانحراف اليهود (في العمل) والنصارى ( في العلم) . ومن المعلوم أن الإنسان إنما يعمل على طريقته وعاداته التي ألفها وجُبل عليها، وهى التي تناسب أخلاقه وطبيعته كما قال تعالى (قل كل يعمل على شاكلته) .

وقال تعالى (قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها) قد أفلح من نماها ووسعها وكبرها بطاعة الله بأحسن الأخلاق، وقد خاب من دساها وحقرها وقمعها بمعصية الله بسيئ الأخلاق. وهنا سؤال هام: كيف نزكى أنفسنا ونجتنب تدسيتها ؟ وهل يعمد أحدنا إلى نفسه فينقب عن خباياها السيئة، ويلبسن في أعماقها بحثًا عما جلبت عليه من سيئ الأخلاق فيحاول قمعها أو انتزاعها كخلق الغضب على سبيل المثال ؟

أم لابد من تسليم ذلك إلى الطبيب المختص إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ والإجابة قطعًا بتسليم ذلك للرسالة . قال تعالى (هو الذي بعث في الأميين رسولًا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة .. الآية) وتكرر هذا المعنى كثيرًا في كتاب الله . والطريقة هي الطاعات المختلفة والعمل الصالح الذي تتوظف فيه الصفات المذمومة فتصير عبوديات عظيمة، وذلك بدون الدخول في أصعب شئ على الطبيعة الإنسانية وهو تغير الأخلاق التي طُبعت النفوس عليها أو علاجها وإنالتها . لقد سأل بن القيم شيخه بن تيميه عن ذلك فقال له: (النفس مثل الباطوس ـ وهو حب القذر(مقلب زبالة) ـ كلما نبشته ظهر وخرج . ولكن إذا أمكنك أن تُسقف عليه وتعبره وتجوزه فأفعل، ولا تشتغل بنبشه فإنك لن تصل إلى قراره، وكلما نبشت شيئًا ظهر غيره) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت