تحذير النبي صلى الله عليه وسلم من الغضب: روى البخاري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَجُلا قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (أَوْصِنِي قَالَ لا تَغْضَبْ فَرَدَّدَ مِرَارًا قَالَ لا تَغْضَبْ ) وفى روايات أخرى كما ذكرها بن رجب في جامع العلوم والحكم أن السائل قال: دلنى على عمل يدخلنى الجنة ولا تكثر على . قل لي قولًا وأقلل على لعلى أعقله. علمنى شيئا ولا تكثر على لعلى أعيه . ماذا يباعدنى من غضب الله عز وجل . والإجابة المشتركة هي: لا تغضب . . فدل ذلك على أن الغضب هو جماع الشر وأن التحرز منه هو جماع الخير . . فإذا ذكرنا أن النبى صلى الله عليه وسلم بالمؤمنين رؤوف رحيم، أخذنا كلامه هذا بجد وبقوة، حتى يصبح أحدنا وهو يحمل هما شديدًا من لسانه ومن أن يغضب ذلك اليوم، ويكرر ذلك كل صباح .
إن الأئمة: أحمد ـ إسحاق بن راهوية ـ بن المبارك وغيرهم فسروا حسن الخلق بترك الغضب وفى حديث مرسل خرجه محمد بن نصر المروزى في كتاب الصلاة: (أفضل الأعمال حسن الخلق و أن لا تغضب إن استطعت ) . تحقيق الألباني (ضعيف) انظر حديث رقم: 1000 في ضعيف الجامع.
(حسن الخلق هو أن لا نغضب إن استطعت) وهنا كلام حق، لأننا رأينا كيف تتولد الأخلاق السيئة من الكبر والفخر والخيلاء والعدوان والبغي والظلم والحقد وغير ذلك كلها من قوة من الغضب، فلو ترك الغضب لم يتبق إلا الخلق الحسن . ويوضح ذلك الوصية الجامعة: لا تغضب وسيتضح معناها تمامًا فيما يلي:ـ
الأسباب التى تتخذ للوقاية من وقوع الغضب:ـ
لا تغضب: بالمعنى الأول: جاهد نفسك على التخلق بالأخلاق الحسنة من الكرم والسخاء والحلم والحياء والتواضع والاحتمال وكف الأذى والصفح والعفو وكظم الغيظ والطلاقة والبشر ونحو ذلك . فإن النفس إذا تخلقت بهذه الأخلاق وصارت لها عادة أوجب لها ذلك دفع الغضب عند حصول أسبابه . وذلك يتفق مع القاعدة التى سبق تقريرها في المقدمة من أن الطاعات تقوى القلب فتتشتت على حصونه الموجات الآتية من النفس الغضبية الأمارة بالسوء، بل يرسل القلب موجاته القوية على النفس حتى تصير لوامة ثم مع الوقت والصبر تصير مطمئنة .