فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 24

إذا عرف هذا عن اللسان، فالذي يطلق بعيدًا عن تحكم العقل والدين هو الغضب، وصدق بن القيم حيث يقول (الغضب سبع إن فككته بدأ بأكلك) ، لأنه يبعد العقل والدين عن سياستها للإنسان، فلا يبقى له معه نظر ولا فكر ولا اختيار، بل يعمى صاحبه ويصمه عن كل موعظة أو تذكرة، وتخرج أفعاله عن الترتيب، ويتعاطى فعل المجانين، ويكون شكله وصورته ساعة الغضب لا تعجبه لو رأى نفسه، ويصدر منه من الأقوال المحرمة والأفعال المحرمة ما لا يستطيع الاعتذار عنها بعد ذهاب الغضب، بل قد تكون أوبقت دنياه وآخرته، كسبع أكل صاحبه .

وفي صحيح الجامع رقم: 2075. إن رجلا قال: و الله لا يغفر الله لفلان قال الله: من ذا الذي يتألى علي أن لا أغفر لفلان ؟ ! فإني قد غفرت لفلان و أحبطت عملك . تحقيق الألباني (صحيح)

فهذا الرجل غضب لله، وتكلم في هذه الحال وهو غاضب لله ولكن بما لا يجوز، حيث حتم على الله بما لا يجوز فأحبط الله عمله (لأن الله يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء . ومن يغفر الذنوب إلا الله) والعجب أنه غضب لله ولكنها كلمة باللسان . فكان أبو هريرة يحذر الناس أن يقولوا مثل هذه الكلمة في غضب000 فكيف بمن يغضب لنفسه ثم يتكلم بما لا يجوز .

وفى صحيح مسلم ( عن عمران بن حصين أنهم كانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم قَالَ بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ وَامْرَأَةٌ مِنْ الأنْصَارِ عَلَى نَاقَةٍ فَضَجِرَتْ فَلَعَنَتْهَا فَسَمِعَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ خُذُوا مَا عَلَيْهَا وَدَعُوهَا فَإِنَّهَا مَلْعُونَةٌ )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت