7 -والمتأمل يلاحظ أن الذي دفع الأستاذان مازو وتونك إلى ذلك الرأي [1] هو الحيلولة دون غش المدين سيء النية، إلا أن هذا الخوف المجرد من غش المدين سيء النية لا يكفي وحده لتبرير الظلم الذي قد يحيق بمدين حسن النية، ولم نرَ يومًا أن خشية وقوع الغش لمجردها، كانت سببًا في الإحجام عن سلوك الطرق المؤدية إلى تحقيق العدل والإنصاف، وبالتالي فليس هناك ما يكفي لتبرير ادعاء هذين الفقيهين، فالقاضي بمقدوره أن يكون أكثر تشددًا مع المدين سيء النية، واضعًا في اعتباره أن ضحية سوء النية والمقاومة التي ليس لها ما يبررها لا يقتصر على شخص الدائن، بل يتعداه، إلى المساس بهيبة العدالة ذاتها.
8 -وهذا الرأي الذي ذهب إليه الأستاذان مازو وتونك، اتجهت إليه أيضًا الأستاذة راسات Rassat، ففي مقالها المنشور سنة 1967 بعنوان «الغرامة التهديدية القطعية» نجدها تقول أن: «الغرامة التهديدية القطعية هي الوسيلة الوحيدة الفعالة حقيقة، والتي تؤدي إلى علاج الحالة السيئة لروح المقاومة لدى المتقاضين ... » [2] .
وليس من شك في أن ما ذهبت إليه الأستاذة راسات، يؤكد وجهة النظر التي ترمي إلى التفرقة بين نوعي الغرامة التهديدية، فالغرامة التهديدية القطعية وسيلة تؤدي بالمتقاضي على تنفيذ حكم قضائي
9 -ودون أن تتوقف طويلًا أمام هذا الادعاء فمن الملاحظات أننا إذا رجعنا إلى خطة الأستاذة راسات، فسنجد أنها من ناحية تقوم على ربط غير محكوم بين الهدف الذي قصدت إليه الباحثة لكل من نوعي الغرامة التهديدية، كما سنجد هذه الخطة من ناحية أخرى بدون قيمة حقيقية، فمهمة القاضي لا تختلف باختلاف طبيعة الغرامة التهديدية، فليس من المنطقي إذن القول بأن مضمون الغرامة التهديدية، يختلف في حالة عن الأخرى.
بل الصحيح أن الغرامة التهديدية القطعية - وذلك بفرض مشروعيتها - كالغرامة التهديدية المؤقتة، ترمي إلى نفس الهدف والغاية، وهو إجبار المدين لتخطي موقفه السلبي وإلزامه بتنفيذ الأداء المستحق.
(1) انظر تعليقًا آخر للأستاذ مازو في j.c. p. 1961. 11. n?12146"le procede le plus comminatoir qui soit . peutetre meme le seul veritablement efficace ..".
انظر: RASSAT (M. L.) : L astreinte definitive. J . c. p. 1967. 1. 2069
(3) انظر المصدر السابق، الموضع السابق.