…وحين تعليم القرآن ينبغي أن يؤكد المنهج على تجنب البدع المحدثة في قراءة القرآن وتلاوته التي أحدثها القدماء أو المعاصرون . وإن إبعاد كل ما لم يرد به الشرع في التعامل مع القرآن هو من باب حفظ الدين الذي تكفل الله به، قال تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} (الحجر:9) . يقول بكر أبو زيد:"فمن عظيم آثار حفظ الله لكتابه شدُّ السلف على مسلك تجريده من أي إحداث أو أمر مضاف ، في: رسمه، وترتيله ، وقراءته ، وإقرائه وأدائه ، وأذكاره ، وهذا عنوان إعجازه يدخل في قرنه الخامس عشر ، دون أن يصل إليه: تغيير وتبديل ، أو تحريف وتعديل، زيادةً أو نقصًا، فسبحان من أنزله ، وحفظه ، وهيأ له حفاظًا ، وأنصارًا، وجعل المسلمين له حراسًا ، وأجنادًا ،، وكان من آثار رحمته سبحانه في حفظ كتابه ، تنبيه العلماء ، وبخاصة القراء منهم، على محدثات جَهَلَةِ القراء، واتصال حبلا الإيقاظ عما يداخله في زمان أو مكان ، أو كيفية ، ومقدار ، أ, جنس ، وأسباب في محيط قاعدة الإسلام ، المعروفة منه بالاضطرار، وهي: (وقف العبادات على النص ومورده لا غيره) " (1) .
وفي المجتمعات التي يكثر فيها الابتداع في الدين ، أو الإتيان بأمور محدثة في الشرع ، ينبغي على واضعي المناهج التأكيد على مفهوم توحيد الله بالعبادة ، وعدم عبادته إلا بما شرع سبحانه ، وبينه رسول - صلى الله عليه وسلم - . وأن يتم إدراج ذلك ضمن الشروح والتوضيحات التي يقوم بها المعلم مع طلابه ، وبأسلوب يناسب مستوى إدراكهم وفهمهم .
(1) - بدع القراء القديمة والمحدثة ، ص5