-حضر وهو في هذه السِّنِّ المبكِّرة مفاوضاتِ أبيه - بعد مقتل عماد الدين زنكي - لجيش دِمَشْقَ الذي جاء يستردُّ البلدَ منه، بعد أن اشتدَّ القِتالُ دون طائل؛"وصبر نجم الدين أحسنَ صبر، فاتَّفق أنَّ الماء - لِما شاءَ الله - غار من حِصْن بَعْلَبَكَّ حتى لم يبقَ منه شيء، وأهل القلعة يستمِدُّون منَ البلد، فلمَّا مَلَكَ (صاحب دمشق) البلدَ، مَنَعَ مَن يُريد الماء منَ القلعة، فاشتدَّ الأمر فطلبوا الأمان والمُصالحة، فاستخلف صاحبُ دمشق نجم الدين، وأقرَّ الثُّلُث الذي كان أتابك (زنكي) قد جَعَلَهُ له فيها وأقرَّه فيها..." [4] .
-أمَّا ابنُ الأَثِير فيَذْكُر"أنَّ نَجم الدين أخذ منه (من صاحب دمشق) إقطاعًا ومالاً، وملَّكه عدَّة قُرًى من بلد دِمَشْقَ، وانتقل أيُّوبُ إلى دِمَشْقَ فسكنها وأقام بها..." [5] :
ولا تعارُض بين النَّصينِ، ولو أنَّ حديث ابن الأثير هو الأرجح، فقد يكون صاحب دِمَشْقَ أعطاها أولاً لنجم الدين، ثم وجد الرجل أنه غير ثابت المقام عنده فاختار الانتقال لدِمَشْقَ.
-ويقول ابنُ القَلانِسِيِّ:"إنَّه بعد نزول معين الدين أنر (أتابك دمشق) على بَعْلَبَكَّ، وشحَّ الماء في القلعة أنَّ هذا الشُّحَّ في الماء دعاهم إلى النزول على حكمه، وكان الوالي بها (نجم الدين) ذا حزم وعقل ومعرفة بالأمور، فاشْتَرَطَ ما قام له به من إقطاع وغيرِه وسلَّم البلد والقلعة إليه، ووَفَّى له بما قرَّر الأَمْرَ علَيْهِ، وتسلَّم ما فيه من غَلَّةٍ وآلةٍ في أيَّامٍ من جُمادَى الأُولَى من السنة" [6] .