فهرس الكتاب

الصفحة 405 من 625

كان على أن أسافر إلى زوجي في هذه الوقت؛ فوعدت أمي بأن أرسل لها مبلغًا من المال كل شهر، رصدته لدراسة أخوتي ونفقتهنَّ الشخصية، وقد فعلتُ - والحمد لله.

بعدما سافرت بزمن يسير علمت برجوعها له، فتسبب هذا في ولادتي المبكرة - كان وزن ابنتي 2 كيلو فقط عند مولدها؛ وظلت (بالحضَّانة) زمنًا - فحاولت الاتصال بها، ولكنها تجنَّبتني، ولما أجابت قالت إنها كانت خائفة من أذيته لها إذا ما عثر عليهم. والآن؛ أخوتي يعيشون في الجحيم مرة أخرى، ولست قادرة على عمل شيء لهم؛ الكوابيس لا تفارقني، والاكتئاب يعتريني، فأعيش - أنا أيضًا - في جحيم، يزداد لهيبًا كلما تصورت أن ما حدث لي يحدث اليوم لأخواتي، خاصة وقد علمت منذ زمن يسير أنه يعتدي على أخي!!

أرجوكم ساعدوني، أخبروني ماذا أفعل؟

الجواب:

سيدتي الكريمة:

قرأت رسالتك بتمعُّنٍ، وأشعر بمشاعرك الأليمة، وبالقلق والخوف اللذان يراودانك ويشغلانك. كم هو مؤلمٌ أن يعيش مثل هؤلاء الوحوش بيننا دون أن نستطيع عمل شيء لهم؛ بل قد نضطر إلى العيش معهم، والأكل والنوم إلى جانبهم، كم هذا فظيع!!

لكنَّ مجرَّد الحسرة على هذا الوضع الصعب ليس حلًا، ليس الحل أن نعيش الكوابيس في منامنا ويقظتنا، ليس الحل أن نجعل الخوف يسيطر على حياتنا .. دعينا نناقش المشكلة من وجوه عدَّة:

أولًا: أول من يحتاج إلى المساعدة هو (أنت) !! يجب أن تتخلصي من تلك الذكريات المؤلمة، أريد أن أخبرك بشيء مهم: تفيد الدراسات أن ما يسبب الألم في الاعتداء الجنسي ليس الاعتداء نفسه، ولكنه تفاعلنا وتفاعل الذين من حولنا مع الاعتداء.

إن ما تقولينه لنفسك عن هذا الاعتداء يحدد - بكيفية كبيرة - كيف ستكون مشاعرك، عندما تقولي لنفسك: (أنا السبب .. أنا الذي سمحت له .. أنا التي أستحق العقوبة .. أنا المخطئة ..) وغيرها من أحاديث النفس التي تعترينا دون أن ننتبه. هذه الأحاديث تسبب ألمًا رهيبًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت