فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 119

وقال ابن الجوزي:

قوله تعالى: (واللائي لم يحضن ) يعني عدتهن ثلاثة أشهر أيضا ؛ لأنه كلام لا يستقل بنفسه ، فلابد له من ضمير وضميره تقدم ذكره مظهرا وهو العدة بالشهور ، وهذا على قول أصحابنا محمول على من لم يأت عليها زمان الحيض أنها تعتد ثلاثة أشهر ؛ فأما من أتى عليها زمان الحيض ولم تحض فإنها تعتد سنة . أ ـ هـ (25)

قال الحافظ في الفتح:

قوله ( باب إنكاح الرجل ولده الصغار ) ضبط ولده ـ بضم الواو وسكون اللام على الجمع ـ وهو واضح , ـ وبفتحهما ـ على أنه اسم جنس , وهو أعم من الذكور والإناث .

قوله ( لقول الله تعالى:(واللائي لم يحضن ) فجعل عدتها ثلاثة أشهر قبل البلوغ ) أي فدل على أن نكاحها قبل البلوغ جائز , وهو استنباط حسن , لكن ليس في الآية تخصيص ذلك بالوالد ولا بالبكر . ويمكن أن يقال الأصل في الأبضاع التحريم إلا ما دل عليه الدليل , وقد ورد حديث عائشة في تزويج أبي بكر لها وهي دون البلوغ فبقي ما عداه على الأصل , ولهذا السر أورد حديث عائشة ,

قال المهلب: أجمعوا أنه يجوز للأب تزويج ابنته الصغيرة البكر ولو كانت لا يوطأ مثلها .

إلا أن الطحاوي حكى عن ابن شبرمة منعه فيمن لا توطأ , وحكى ابن حزم عن ابن شبرمة مطلقا أن الأب لا يزوج بنته البكر الصغيرة حتى تبلغ وتأذن , وزعم أن تزويج النبي صلى الله عليه وسلم عائشة وهي بنت ست سنين كان من خصائصه , ومقابله وتجويز الحسن والنخعي للأب إجبار بنته كبيرة كانت أو صغيرة بكرا كانت أو ثيبا . أ ـ هـ

ثانيا: أدلة السنة وأفعال الصحابة

1 ـ روى البخاري (3607) عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: تُوُفِّيَتْ خَدِيجَةُ قَبْلَ مَخْرَجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمَدِينَةِ بِثَلاثِ سِنِينَ ، فَلَبِثَ سَنَتَيْنِ أَوْ قَرِيبًا مِنْ ذَلِكَ وَنَكَحَ عَائِشَةَ وَهِيَ بِنْتُ سِتِّ سِنِينَ ، ثُمَّ بَنَى بِهَا وَهِيَ بِنْتُ تِسْعِ سِنِينَ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت