فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 119

أولًا: لا يصح الاستدلال على وجوب الختان بكونه من خصال الفطرة ، لأن في خصالها ما لا يجب على عموم المسلمين ، وفيها ما يفرق فيه بين الذكر والأنثى كقص الشارب ، وهذا صارف عن القول بوجوب الختان .

ثانيًا: لو كان الختان واجبًا لما تساهل فيه من تساهل ، ولوجب إلزام حديث العهد بالإسلام به ، من غير تخيير ، مع أن الحديث الوارد في ذلك ضعيف مرسل ، وهذا ما لم يقع ، ولا يستقيم وقوعه .

قال الموفق ابن قدامة [ في المغني: 1 / 63 ] : ( و الحسن يرخص فيه - أي في ترك الختان - يقول: إذا أسلم لا يبالي أن لا يختتن ، ويقول: أسلم الناس الأسودُ والأبيضُ ؛ لم يُفَتَّش أحدٌ منهم ، ولم يَخْتَتِنوا ) .

و قال ابن المنذر [ كما نقل عنه الشوكاني ، في نيل الأوطار: 1 / 138 ] : ( لَيْسَ فِي الْخِتَانِ خَبَرٌ يُرْجَعُ إلَيْهِ ، ولا سَنَدٌ يُتَّبَعُ ) ونقل عنه نحو ذلك الحافظ في الفتح .

فهذا التساهل في أمر الختان لو كان واجبًا لما كان متصورًا من أئمة أعلام أن يتساهلوا في أمره على هذا النحو .

قلتُ: ولما كان بعيدًا عن ابن المنذر رحمه الله أن تفوته أخبار الختان مع أن منها ما رواه الشيخان و غيرهما ، واشتهر عند الفقهاء و سائر العلماء ، تعيَّن أن يُحمَل كلامه هذا على أخبار ختان الإناث ، والله أعلم .

وعليه فإن الأمر لا يعدو أن يكون سنة ، وخصلة من خصال الفطرة يندب المسلم إلى فعلها ذكرًا كان أم أنثى ، من غير نكير على من تركه ، إلا أن يكون من باب النهي عن ترك السنن ، أو الاستهانة بها ، أو إنكارها ، أو ردهها ، فالأمر حينئذ أمر بلزوم السنة ، وليس بالاختتان خاصة .

أما من فرَّق في الحكم بين الذكور والإناث ، فجعله واجبًا على الذكور ، مستحبًا للنساء فقد قيَّد كل ما ساقه موجبو الختان على الجنسين بكونه في حق الذكر دون الأنثى ، واستدل على التقييد بأمور منها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت