أوَّلًا: أن ختان النساء كان معروفًا قبل الإسلام ، وبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم ، فأقرَّه ، وأرشد الخافضة إلى ما ينبغي أن تراعيه في عمَلها ، وهذا يجعله - على أقل تقدير - من قبيل السنَّة التقريرية ، وكفى به دليلًا على الاستحباب .
روى أبو داود في كتاب الأدب من سننه بإسناد فيه محمد بن حسان الكوفي ، وهو ضعيف الحديث ، عن أم عطية الأنصارية رضي الله عنها أن امرأة كانت تختن بالمدينة ، فقال لها النبي صلى الله عليه و سلم: ( لا تنهكي ! فإنه أحظى للمرأة ، وأحب إلى البعل ) .
وللحديث طريق أخرى أوردها الشيخ الألباني رحمه الله في سلسلة الأحاديث الصحيحة [ 921 ] وحكم عليها بالصحة ثمَّ .
وإذ صح هذا الحديث فإن في إقرار النبي صلى الله عليه وسلم للخافضة على فعلها ، وتوجيهها إلى ما يصلح لبنات جنسها من صفة الخفاض يدل على استحبابه .
وقد أبعدَ الشقَّةَ من فرَّق في حكم الختان بين الذكر والأنثى إذ استدل بحدث: ( الختان سنة للرجال مكرمة للنساء ) الذي رواه أحمد والطبراني ، وفي ضعفه ما يسقط الاحتجاج به ، ويكفي مؤونة الرد على مورده في معرض الاستدلال .
الترجيح:
بعد النظر في أقوال أهل العلم الثلاثة المتقدمة ، و أدلة كل قول منها ، يظهر - والله أعلم - أن نصوص الشريعة تحث على الختان باعتبارات منها كونه من سنن النبيين ، ومن خصال الفطرة ، غير أن هذا لا يرقى إلى حد الإيجاب ، إذ إن الإيجاب حكم تكليفي لا بد له من نص صريح يحسم مادة الخلاف ، بل الراجح هو الثابت ، وليس فيما ثبت ما يدل على أكثر من كون الختان سنة ، وهذا ما يترجح لنا ، والله أعلم .
أما عن التفريق في الحكم بين الذكر والأنثى فيفتقر إلى دليل ، إذ إنه من قبيل تقييد المطلق ، وهو حق للشارع الحكيم وحسب .
وعليه فلا أرى وجهًا لمن فرَّق في حكم الختام بين الجنسين ، بل يظل الحكم سنة في حقهما ، والله أعلم .