فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 119

قلت: ولا يمنع من الاستدلال بهذا الحديث كون التقاء الختانين ليس شرطًا لتمام الجماع ، بل قد لا يقع أصلًا ، لأن المقصود هو مجاوزة ختان الرجل ختان المرأة أو محاذاته في موضع الحرث - كما هو مبسوط في أبواب الطهارة من كتب الفقه - لأن الاستدلال قائم بمجرد ذكر ختان المرأة في مقابل ختان الرجل فلزم منه أن يكونا في الحكم سواء .

قال الإمام النووي في شرح صحيح مسلم: ( قال العلماء: معناه غيبت ذكرك في فرجها ، وليس المراد حقيقة المس ، وذلك أن ختان المرأة أعلى الفرج ، ولا يمسه الذكر في الجماع ، والمراد بالمماسة: المحاذاة ) .

خامسًا: تشديد السلف الصالح رضوان الله عليهم في الختان ، وما كان لهم أن يفتئتوا على الشريعة ، أو يقولوا على الله بغير علم ، فلو لم يكن واجبًا لما كان ثمة معنى لما روى الإمام أحمد من تشديد ابن عباس في أمر الختان أنه لا حج لمن لم يختتن ولا صلاة [ انظر: المغني ، لابن قدامة: 1 / 63 ] ، ونحوه ما رواه البيهقي [ في السنن الكبرى: 8 / 325 ] عنه رضي الله عنه ، أنه قال: ( لا تقبل صلاة رجل لم يختتن ) ، قال البيهقي: وهذا يدل على أنه كان يوجبه ، وأن قوله: ( الختان سنة ) أراد به سنة النبي صلى الله عليه وسلم الموجَبَة ) .

وقال الإمام مالك رحمه الله: ( من لم يختتن لم تجز إمامته ، ولم تقبل شهادته ) [ ذكره الشوكاني ، في نيل الأوطار: 1 / 139 ] .

وقال عطاء [ كما في فتح الباري 10 / 340 عنه ] : ( لو أسلم الكبير لم يتم إسلامه حتى يختن ) .

قالوا: فلو لم يكن الختان واجبًا ، لما كان لهذا التشديد على من تركه وجه ، وإذا ثبت وجوبه فلا بد من دليل لصرف الوجوب إلى الذكر دون الأنثى ، وليس ثمة دليل على ذلك .

أما من قال بسنِّية الختان في حقِّ الجنسين ولم يوجبه على أحدهما فلم ير في النصوص التي استدل بها موجبوه أمرًا صريحًا يوجب الختان على ذكرٍ أو أنثى ، وردوا على المخالف بمثل قولهم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت