وذهب أكثر العلماء وبعض الشافعية إلى أنه ليس بواجب ، ومن حجتهم حديث شداد بن أوس رفعه: الختان سنة للرجال مكرمة للنساء .
وهذا لا حجة فيه ؛ لما تقرر أن لفظ السنة إذا ورد في الحديث لا يراد به التي تقابل الواجب ؛ لكن لما وقعت التفرقة بين الرجال والنساء في ذلك دل على أن المراد افتراق الحكم .
وتعقب بأنه لم ينحصر في الوجوب ؛ فقد يكون في حق الذكور آكد منه في حق النساء ، أو يكون في حق الرجال للندب وفي حق النساء للإباحة ، على أن الحديث لا يثبت ؛ لأنه من رواية حجاج بن أرطاة ولا يحتج به أخرجه أحمد والبيهقي ؛ لكن له شاهد أخرجه الطبراني في"مسند الشاميين"من طريق سعيد بن بشر ، عن قتادة ، عن جابر بن زيد ، عن ابن عباس وسعيد مختلف فيه ، وأخرجه أبو الشيخ والبيهقي من وجه آخر عن بن عباس .
وأخرجه البيهقي أيضا من حديث أبي أيوب واحتجوا أيضا بأن الخصال المنتظمة مع الختان ليست واجبة إلا عند بعض من شذ فلا يكون الختان واجبا ؛ وأجيب بأنه لا مانع أن يراد بالفطرة وبالسنة في الحديث القدر المشترك الذي يجمع الوجوب والندب وهو الطلب المؤكد ؛ فلا يدل ذلك على عدم الوجوب ولا ثبوته ؛ فيطلب الدليل من غيره أ ـ هـ (8)
4 ـ وقال الإمام البهوتي رحمه الله:
وفي قول النبي صلى الله عليه وسلم: ( إذا التقى الختانان وجب الغسل) : دليل على أن النساء كن يختتن ، ولأن هناك فضلة فوجب إزالتها كالرجل وقت وجوبه عند بلوغ الفتاة ؛ لقول ابن عباس وكانوا لا يختنون الرجل حتى يدرك رواه البخاري ، ولأنه قبل ذلك ليس بأهل للتكليف ما لم يخف على نفسه فيسقط وجوبه كالوضوء والصلاة والصوم بطريق الأولى
قال ابن قندس: فظاهر ذلك أن الخوف المسقط للوضوء والغسل مسقط للختان