الصفحة 5 من 24

وإعانتهما عليه إذّ ذاك ما يمكن تصوره منهما، ولا ريب أن العامل في البنوك الربوي راضٍ فعله، معين عليه.

قال الإمام النووي: (وهذا تصريح بتحريم كتابة الربا بين المترابين والشهادة عليهما، وفيه تحريم الإعانة على الباطل، والله أعلم) [1] .

وقال ابن حجر فقي كتابه الزواجر: (الكبيرة التاسعة والسبعون، والثمانون الحادية والثمانون، والثانية، والثالثة، والرابعة والثمانون بعد المائة: أكل الربا، وإطعامه، وكتابته، وشهادته، والسعي فيه، والإعانة عليه) [2] .

ثم استشهد بجملة من الأحاديث منها الحديث السابق، ثم قال: (ويستفاد من الأحاديث السابقة أيضًا أن آكل الربا، وموكله وكاتبه، وشاهده، والساعي فيه، والمعين عليه، كلهم فسقة وأن كل ماله دخل فيه كبيرة، وقد صرح ببعض ذلك بعض أئمتنا وهو ظاهر جلي، فلذلك عدت تلك كلها كبائر) [3] .

ومن مقاصد الشرع: ومن جملة ما تقدم يتضح أن من مقاصد الشارع الحكيم سد الذرائع الموصلة للشر والمعينة عليه حيث لعن كاتب الربا وشاهديه، والربا غير متوقف عليهما، وأمثلة ذلك في الشرع كثيرة، منها تحريم النظر لما كان وسيلة إلى الزنا ومنها تحريم بعض البياعات كالعينة ونحوها لما كانت وسيلة إلى الربا، ومنها النهي عن الصلاة في أوقات النهي لما فيه من مشاكلة الكافرين في ظاهر عباداتهم، وغير ذلك كثير.

(1) المرجع السابق 11/ 26.

(2) الزواجر عن اقتراف الكبائر، ابن حجر 1/ 221، 229.

(3) المرجع السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت