الصفحة 4 من 24

جاء في شرح فتح القدير: (ويكره بيع السلاح في أيام الفتنة، معناه ممن يعرف أنه من أهل الفتنة لأنه تسبيب إلى المعصية) [1] .

وقال الدسوقي في حاشيته: (وكذا يمنع بَيْع كل شيء علم أن المشتري قصد به أمرًا لا يجوز، كبيع جارية لأهل الفساد، أو مملوك ... ) [2] .

وجاء عن الشربيني في البيوع المنهي عنها قوله: (وبيع الرطب، والعنب ونحوهما كتمر، وزبيب لعاصر الخمر، والنبيذ ... وكذا كل تصرف يفضي إلى معصية .. أما إذا شك فيما ذُكِر أو توهمه فالبيع مكروه) [3] .

وعن ابن عباس رضي الله عنه الله عنهما قال: سمعت رسول الله - يقول: «أتاني جبريل فقال: يا محمد إن الله عز وجل لعن الخمر، وعاصرها، ومعتصرها وشاربها، وحاملها، والمحمولة إليه، وبائعها، ومبتاعها، وساقيها، ومستقيها» [4] .

قال في الفتح الرباني: (وفي هذا الحديث الزجر والتنفير من ارتكاب المحرم، والتسبب فيه، والإعانة عليه بأي نوع كان، وأن من فعل ذلك كان شريكًا لمرتكبه في الإثم) [5] .

وعن جابر رضي الله عنه الله عنهما قال: (لعن رسول الله - آكل الربا وموكله، وكاتبه، وشاهديه، وقال: «هم سواء» ) [6] .

قلت: ومعلوم أن الكاتب والشاهد ليسا ركنًا في الربا ولا شرطًا فيه، فهو منعقد دونهما، غير متوقف عليهما، فعلم منه أن لعنهما إنما كان لرضاهما به،

(1) شرح فتح القدير 8/ 127.

(2) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 3/ 7.

(3) مغني المحتاج، 2/ 37، 38.

(4) الحديث رواه الحاكم أحمد في مسنده، انظر المسند بالفتح الرباني، أبواب تحريم الخمر، وحد شاربها، باب بعض ما جاء فيك تحريم الخمر، ولعن شاربها، 16/ 116.

ورواه الحاكم في مستدركه في كتاب الأشربة باب أن الله لعن الخمر وشاربه، وقال صحيح الإسناد 4/ 145، ووافقه الذهبي.

(5) الفتح الرباني 17/ 135.

(6) صحيح مسلم بشرح النووي، كتاب البيوع، باب الربا 11/ 26.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت