المبحث الأول
أدلة منع العمل في الربا
لما كانت البنوك الربوية أساس عملها الربا فإن العمل فيها غير جائز، دليل ذلك قوله تعالى: - ... وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ... - [1] .
قال الطبري في تفسير الآية: (يعني: ولا يعن بعضكم بعضًا «على الإثم» ، يعني: على ترك ما أمركم الله بفعله «العدوان» بقول: ولا على أن تتجاوزوا ما حد الله لكم في دينكم، وفرض لكم في أنفسكم، وفي غيركم) [2] .
وقال ابن كثير: (يأمر تعالى عباده المؤمنين بالمعاونة على فعل الخيرات وهو البر، وترك المنكرات، وهو التقوى، وينهاهم عن التناصر على الباطل، والتعاون على المآثم والمحارم) [3] .
من السنة: عن أبي هريرة - أن رسول الله - قال: «من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئًا، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئًا» [4] .
قلت: ومن أعان على إثم وضلال بفعله فإنه يكون قد دعا إليه بفعله فيشمله هذا الحديث؛ ولهذا المعنى ـ أعني الإعانة على الإثم والعدوان ـ فقد قال الفقهاء بمنع البيع متى أفضى إلى معصية أو أعان على إثم.
(1) الآية رقم (2) من سورة المائدة.
(2) تفسير الطبري، 9/ 491.
(3) تفسير ابن كثير، 2/ 6.
(4) صحيح مسلم، كتاب العلم، باب من سن سنة حسنة، أو سيئة ... ، 5/ 229، رقم: 2674.