«ستكون فتن القاعد فيها خير من القائم، والقائم فيها خير من الماشي والماشي فيها خير من الساعي، من تشرف لها تستشرفه، ومن وجد ملجأ، أو معاذًا فليُعذْ بِه» [1] .
وهكذا شأن العمل في الربا، فما تضمن الرضا به أخف مما تضمن الرضا به والإعانة عليه وما تضمن الرضا به والإعانة عليه أخف مما كان ركنًا فيه كأطراف العقد ونحو ذلك.
هذا، وقد أفتت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالمملكة العربية السعودية بمنع العمل في البنوك الربوية بالفتوى رقم 2620 وتاريخ 7/ 10/1399هـ والفتوى رقم 7655 وتاريخ 2/ 11/1404هـ وفيما يلي نص كل منها:
الفتوى رقم 2620 وتاريخ 7/ 10/1399هـ.
(الحمد لله وحمده، والصلاة والسلام على رسوله محمد وآله وصحبه، وبعد: فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على الاستفتاء المقدم لسماحة الرئيس العام من محمد سعيد المجلد، المحال من الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء يوم 1552/ 2 في 28/ 7/1399هـ ومضمونه أنه اضطرته ظروف المعيشة للعمل، وسابق في ديوان الموظفين العام، ولم يحالفه النجاح، وأرغمته ظروف حسب قوله إلى العمل في بنك الرياض، ويذكر انه عمل بأغلب أقسامه وَوْحَدِه يتعامل بالربا عين الربا حيث يقرض الشخص تسعة آلاف ريال ويرتد المبلغ عشرة آلاف ريال، بالإضافة إلى كشف الحساب للعملاء بفائدة، ويذكر أنه تحسر من هذا العمل، وأنه لو خرج تراكمت عليه الديون لأن راتبه من البنك دخله الوحيد ويطلب إرشاده.
وأجابت بما يلي: العمل في البنوك التي تتعامل بالمعاملة التي وصفتها، والتي هي عين الربا لا يجوز، لأدلة تحريم الربا الوارد في الكتاب، والسنة،
(1) صحيح البخاري بفتح الباري، كتاب الفتن، باب تكون فتنة القاعد فيها خير من القائم، 13/ 29.