الصفحة 18 من 24

وتقوية مركزها المالي، وبسط نفوذها وإنه لمن الخطر العظيم أن يستغفل المرابون الناس بوسائلهم المتعددة، وأساليبهم الملتوية، وحيلهم الماكرة، ويجد ذلك لدى الناس رضى، وقبولًا، فيفلحوا بجذبهم إليهم، والسيطرة على سوقهم المالية.

وأما القسم الرابع: وهو العمل الذي يسهم فيه من خلال الإعانة عليه، كالحراسة، ونحوها فإن ذلك في نظري كالكتابة والشهادة بجامع الحفظ في كلٍّ، فإن الكتابة والشهادة حفظ من الجحود والنسيان، والحراسة حفظ من السطو، والعدوان، وقد تقدم أن حديث لعن الربا يشمل الراضي، والمعين إذ ذاك ما يمكن تصوره من الكاتب والشاهدين، وهو متصور من الحارس أيضًا فكان كذلك.

وأما القسم الخامس: وهو أعمال الخدمات العامة التي لا تسهم في ربا كعامل النظافة، ومصلح القهوة والشاي، ونحو ذلك، فهو كمن يبيع عليه الخبز، واللحم، وهو قد يستعين بذلك على المعصية، لكن الفرق بين الصورتين أن الو (عامل البنك) قد مكث في محل المعصية (البنك) إذ هو مكان مزاولة الربا فتضمن ذلك رضاه به بخلاف الثاني، قد قال تعالى: - وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللّهِ يُكَفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلاَ تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِّثْلُهُمْ إِنَّ اللّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا - [1] .

فهذا القسم لم يسم عمله في الربا لكن مُكْثه بين ظهراني المرابين يتضمن رضاه فكان المقت من جهة ذلك وبالجملة فإن ما تضمن من الأعمال رضًا بالربا، وإعانة عليه فإنه يشمله نصيب من الحديث السابق فإن الله تعالى لعن كاتب الربا وشاهديه، والربا غير متوقف عليهما فدل ذلك على أن لعنهما آت من جهة رضاهما به وإعانتهما عليه ولا ريب أن العمل في البنوك الربوية درجات بعضها دون بعض يزيد مقتها تبعًا لأثرها في الربا وإسهامها فيه، أشبه بالحديث:

(1) الآية رقم 140 من سورة النساء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت