الصفحة 19 من 32

الأول: قصورٌ في الطاقات المبدعة. وليس هذا القصور ناتجًا عن قلة عدد الراغبين في العمل الخيري، بل هو ناتج عن قلة المعادن الكريمة التي يُعضّ عليها بالنواجذ، وهذا مصداق قول النبي ×: «إنَّما الناس كالإبل المائة؛ لا تكاد تجد فيها راحلة» [1] .

الثاني: قصورٌ في اكتشاف الطاقات، ثم قصور في توظيف الطاقات توظيفًا مثمرًا، يُسَخِّر ملكاتها، ويوجِّه قدراتها.

الثالث: ضعفٌ قيادي وإداري في التأليف بين الطاقات الموجودة وجعلِها تنتظم في فرق عمل منسجمة، تتكاتف لتحقيق أهداف المؤسسة.

والقيمة الحقيقية لأي مؤسسة ليست فقط في مواردها المالية، أو قوتها الإدارية، أو سعة انتشارها، ولكن تتركز قوتها في رجالها؛ فَهُم ثروة بنائها، وهم الأعمدة التي تعين ـ حقًا ـ في استقرار المؤسسة وثباتها؛ ولهذا كانت الدقة في حسن اختيارهم وتوظيفهم، ثم العناية بتدريبهم، ورفع قدراتهم، وصقل طاقاتهم؛ من أهم جوانب القوة والتميز، ومن أهم أسس النمو والاستقرار المستقبلي.

* تعريف التدريب وبيان أهميته:

التدريب هو: «الجهود المنظمة والمخططة لتطوير معارف وخبرات واتجاهات المتدربين، وذلك بجعلهم أكثر فاعلية في أداء مهامهم» [2] .

واللافت للنظر أن بعض المؤسسات الخيرية لم تقتنع بعدُ بأهمية التدريب، وقد تظن أنه مجرد هدر للأموال والأوقات! ولا شك بأن هذا خطأ؛ فلقد أثبتت الدراسات أن التعليم والتدريب يسهمان في رفع مستوى الانتاج. وبناءً على ذلك؛ فإن أي تقدم في العمل المؤسسي يعتمد بدرجة كبيرة - بعد توفيق الله تعالى - على التعليم والتدريب [3] .

(1) أخرجه: البخاري في كتاب الرقائق، باب: رفع الأمانة (11/333) ، رقم (6498) ؛ ومسلم في كتاب فضائل الصحابة، باب: قوله ×: «الناس كإبل مائة» ، (4/ 1973) ، رقم (2547) .

(2) التدريب مفهومه وفعالياته، تأليف: الدكتور حسن الطعاني، (ص 13) .

(3) المرجع السابق، (ص 14 - 15) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت