الصفحة 16 من 32

4 -تفاوت الناس في القدرات والملكات والرغبات، مما يجعل فروض الكفايات متفاوتة في لزومها لأناس دون آخرين. قال ـ سبحانه ـ: {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ } [الأنعام: 165] .

5 -طبيعة العصر التي أوجدت مفهومَ: (نعمل شيئًا محددًا في زمن محدد) ، محلَّ مفهوم: (أعمل كل ما أشتهي في أي وقت) ؛ فلم يبقَ مكان لمن يريد حيازة كل شيء.

والتخصص المنشود في دائرة العمل الخيري نوعان:

أ - تخصص نوعي: وهو التخصص في مجال من مجالات العمل؛ كالمجال الدعوي أو التعليمي أو الإغاثي ... وقد يكون أكثر تخصصًا في جزء من مجال؛ كرعاية الأيتام، أو بناء المساجد، أو كفالة الدعاة، أو دعوة الطلاب والمثقفين، أو دعوة المرأة، أو تعليم القرآن الكريم.

ب - تخصص جغرافي: وهو التخصص في المكان؛ كالعمل في دول معينة، أو قارة أو منطقة جغرافية. وقد يكون أكثر خصوصية؛ كالعمل في مدينة معينة مثلًا [1] .

وكلما وُجد التخصص كان الأمر أفضل في الإتقان والانطلاقة الثابتة المطردة الواعدة؛ إذا توافرت شروط النجاح الأخرى وتخلفت موانعه.

إن دوافع عدم التخصص، مهما تذرعت بالموضوعية، فإنها تخفي كثرة الملل والسآمة، وقلة الثبات والإنتاج، وضعف الخبرة والبصيرة، وضيق الأفق. كيف لا؛ والواقع يشهد بأن التوسع غير المدروس يقلل الجودة، ويبعثر الجهود، ويضيع النتائج؟! كما يشهد بأن تخصص المؤسسات أمارة على نجاحها حين تصير مرجعًا في مجال عملها، ودليلًا إليه، ومستشارة فيه، وسبّاقة إلى فروعه [2] .

(1) انظر: تجربة المنتدى الإسلامي في العمل الدعوي، (ص 28 ـ 29) .

(2) انظر: بحث (أهمية المؤسسات الدعوية لإبلاغ الدعوة الواقع والتطلعات) ، للدكتور سليمان بن عبد الله الحبس، (ص 249 - 250) ، منشور ضمن أبحاث مؤتمر (الشباب وبناء المستقبل) الذي نظمته الندوة العالمية للشباب الإسلامي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت