وينبغي التأكيد هنا أن التطوير والتغيير المطلوب في المؤسسات الخيرية ليس لمجرد التغيير ومجاراة الآخرين، ولكنه تغيير مخطط يتلمس بحكمة جوانبَ القوة والتأثير؛ فيزيد من فاعليتها، ويؤلف بينها بانسجام وتكامل، ويتلمس بصدق جوانب الضعف والنقص فيدرؤها بالتصحيح والعلاج.
ويبدأ التطوير والتغيير بقناعات راسخة من الإدارة العليا في المؤسسة، ثم بإشاعة ثقافة التطوير والإبداع في مناخ المؤسسة ، وبذلك تتوافق الأقسام وتتكامل في بنائها.
خامسًا: التخصص في العمل المؤسسي:
والمراد بالتخصص هنا: الاتجاه بقوة وتركيز إلى منطقة من مناطق العمل، أو جانب من جوانب العمل الخيري.
إن الدخول في كل ميدان والاتجاه إلى كل بلد أدى إلى تشتت الأعمال في بعض المؤسسات الخيرية، وإلى ضعف في استثمار هذه الأعمال، وهذا بلا شك انعكاس لضعف الرؤية وقصور التخطيط.
* دواعي التخصص:
1 -أهمية إتقان العمل. وطريق الإتقان هو التخصص الذي يوحد الذهن، ويضاعف عطاءه، الأمر الذي لا يحصل بالتشتت.
2 -محدودية الجهد والوقت الإنساني، وعجز المرء عن تحقيق كثير من رغباته وطموحاته. ولذا كان من رحمة الله بعباده أنه لا يكلف نفسًا إلا ما آتاها، وإذا رام المرء عمل كل شيء لم ينل شيئًا. ومن هنا جاء التوجيه الحكيم: «عليكم بما تطيقون! فو الله، لا يمل الله حتى تملوا» ، وكان أحب الدِّين إليه ما داوم عليه صاحبه [1] .
3 -ضعف الموارد المالية في كثير من المؤسسات، خاصة في ظل الحصار الدولي المفروض على العمل الخيري.
(1) أخرجه البخاري في كتاب الإيمان، باب أحب الدين إلى الله أدومه (1/101) رقم (43) ؛ ومسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب فضيلة العمل الدائم من قيام الليل وغيره، (1/540 ـ 541) رقم (782) .