إنَّ ثمة ظاهرةً لافتةً للنظر، جديرةً بالعناية والاهتمام، وهي أن بعض المؤسسات الخيرية تعاني من أُمِّية إدارية، انعكست آثارها على المشاريع والأنشطة. ولهذا فإن من التحديات التي تواجه المؤسسات الخيرية: قدرتها على إعادة بناء نسيجها الإداري بناءً علميًا؛ ليكون أكثر قوة وتماسكًا، وأقدرَ على توظيف الطاقات واستيعاب المتغيرات المتلاحقة.
* ومن أهم جوانب التخطيط:
1 ـ تحديد أهداف المؤسسة الرئيسة بدقة، وتحديد الأهداف التفصيلية لكل قطاع من قطاعات المؤسسة. وإنَّ ضعف وضوح الأهداف عند بعض العاملين يؤدي ـ غالبًا ـ إلى الخلط والتخبط، وتصبح المؤسسة عاجزة عن تحديد هويتها وطبيعتها؛ وقد يؤدي ذلك إلى التردد، والانتقال من مشروع إلى آخر بدون بصيرة أو فهم. والنتيجة المتوقعة تتمثل في: ضعف الإنتاجية وقصورها، وتشتيت الجهود، وضياع الأموال.
2 ـ الاحتياجات الخيرية لأي منطقة من مناطق العمل كثيرة، ومن الفقه الحرصُ على تحديد الأولويات، والبدء بالأهم فالمهم، وذلك من جوانب التخطيط الدعوي التي يكون انعكاسها على بقية الأعمال كبيرًا.
3 ـ عند وضع الخطط الدعوية من المهم إدراك إمكانات المؤسسة البشرية والمادية القادرة على تحقيقها؛ لأن بعض المؤسسات قد تختار أهدافًا طموحة، لكنها قد لا تكون مناسبة لها، أو لا تهيئ البيئة المناسبة لتحقيقها.
4 ـ ينبغي أن تتميز الخطة بالمرونة، بمعنى أن تكون قادرة على استيعاب المتغيرات، ومؤهلة لاستثمار الفرص الطارئة. ولا تعني المرونة ضعف الرؤية أو الارتباك.
5 ـ الخطة الناجحة هي التي تراعي الحاجات الآنية، وتعتني كذلك بالحاجات المستقبلية. والعمل الخيري المؤثر لن تظهر نتائجه خلال مدة يسيرة؛ ولهذا ينبغي أن تتميز برامجه بالعمق وطول النفس [1] .
(1) من المراجع المفيدة في هذا الموضوع: كتاب مبادئ إدارة الأعمال، تأليف: د. أحمد الشميمري و عبد الرحمن هيجان و بشرى غنام، فصل: (التخطيط) ، ص (67 ـ 100) .