واللافت للنظر أن تجد من يتخذون قرارات مصيرية في برامج وأنشطة ينفقون فيها جهودًا كبيرة، وأموالًا طائلة؛ دون تصور للواقع الذي يعملون فيه، أو دون فحص للمعلومات والأخبار التي يحصلون عليها! ومن المهم أن نملك العاطفة الحية التي تدفعنا إلى العمل المعطاء، ولكن الأهم أن نضيف إلى ذلك عقلًا يستبصر الأمور ويدرك مآلاتها.
رابعًا: التخطيط:
التخطيط: هو وضع برنامج مستقبلي لتحقيق أهداف معينة، عن طريق حصر الإمكانات وتوظيفها؛ لوضع هذه الأهداف موضع التنفيذ خلال مدة محددة [1] .
والتخطيط عملية إدارية أساسية للبناء المؤسسي، وهو آية وضوح الرؤية واستقامة الطريق؛ فبه تعرف المؤسسة: موقعها، وإلى أين هي ذاهبة؟ ومن أي الطرق؟ ومتى سوف تصل لأهدافها؟! وبه تُنسق جهود العاملين في المؤسسة ويؤلف بينها لتحقيق أهداف واضحة محددة متفق عليها.
والالتزام بالتخطيط يعني: البعد عن العشوائية والارتجال في العمل المؤسسي ما أمكن. وغيابه يؤدي إلى التخبط والاضطراب في العمل، والسير في طريق غير واضح المعالم.
والتخطيط الفعال هو التخطيط الذي يكون ثمرة جهد مشترك يقوم به أهل التجربة مع أهل الاختصاص، وتشترك فيه جميع المستويات الإدارية في المؤسسة؛ ابتداءً من الإدارة العليا، وانتهاء بالإدارات الميدانية التنفيذية المختلفة. ولقد أثبتت الدراسات الإدارية أن التخطيط الفعال يوفر ثلاث ساعات أو أربعًا يوميًا عند التنفيذ.
وقد أثبتت التجربة الميدانية أن البعض يهوِّن من شأن التخطيط العلمي للبرامج الدعوية والتعليمية ونحوها، إما بلسان الحال أو بلسان المقال، بل قد يعدُّون ذلك لونًا من ألوان الترف المعرفي الذي لا ينفع الأمة! لذا يميل هذا النوع من المؤسسات إلى الفردية من جانب، وإلى العشوائية من جانب آخر، ويتسم بضعف الرؤية من جانب ثالث؛ مما قد يؤدي إلى ضعف الثمرة وقلة بركتها.
(1) انظر: أصول علم الإدارة، سامي زين العابدين حماد، (ص 115) .