والإيمان الراسخ بأصوله وتعاليمه، إنها لمهمة تنوء بالعصبة أولى القوة، وهى من شأن الحكومات الإسلامية، تنظم لذلك جمعيات، وتختار لها أساتذة بارعين في كل فن فيضعون منهاجًا تعليميًا يجمع بين محكمات الكتاب والسنة وحقائق الدين التي لا تتبدل وبين العلوم العصرية النافعة والتجربة والاختبار، ويدونون العلوم العصرية للشباب الإسلامي على أساس الإسلام وبروح الإسلام وفيها كل ما يحتاج إليه النشء الجديد، مما ينظمون به حياتهم ويحافظون به على كيانهم ويستغنون به عن الغرب ... ، ويستخرجون به كنوز أرضهم وينتفعون بخيرات بلادهم، وينظمون مالية البلاد الإسلامية، ويديرون حكوماتها على تعاليم الإسلام بحيث يظهر فضل النظام الإسلامي في إدارة البلاد، وتنظيم الشئون المالية على النظم الأوربية، وتنحل مشاكل اقتصادية عجزت أوربا عن حلها.
وبالاستعداد الروحي والاستعداد الصناعي والحربي والاستقلال التعليمي ينهض العالم الإسلامي، ويؤدى رسالته وينقذ العالم من الانهيار الذي يهدده، فليست القيادة بالهزل، إنما هي جد الجد، فتحتاج إلى جد واجتهاد، وكفاح وجهاد، واستعداد أيما استعداد) [1] .
المسئولية العلمية للأسرة المسلمة
وواجب الأسرة أن تدفع أبناءها إلى طلب العلم وترغبهم فيه وتحفزهم على التفوق والنبوغ حتى يرتقوا بأنفسهم ومجتمعاتهم وينهضوا بأمتهم.
-ينبغي أن يوجَّه الصبي من صغره إلى طلب العلم لأن العلم في الصغر كالنقش على الحجر والعلم في الكبر كالنقش على الماء، والطفل يملك من الاستعداد
(1) ماذا خسر العالم الإسلامي بانحطاط المسلمين ص 391: 392.