ويظهر الانحلال، قوة بلا أمن ومتاع بلا رضا وحاضر زاهٍ يترقبه مستقبل نكد، إنه الابتلاء الذي يعقبه النكال" [1] ."
وصدق القائل:
والعلم إن لم تكتنفه شمائل ... *** تعليه كان مطية الإخفاق
رب ركب قد أناخوا عيسهم *** ... في ذرى مجدهم حين بسق
سكت الدهر زمانا عنهم ... ثم أبكاهم دما حين نطق
ولقد فاق المسلمون غيرهم قرونا وعقودًا من الزمان حين سمت عندهم مكانة العلم وأخلصوا في طلبه وأكرموا أهله 0
أرى الركب إن سرنا كانوا لنا تبعا *** وإن نحن أومأنا لهم وقفوا
وفي الوقت الذي كانت فيه أوروبا ترقد في ظلام دامس وتغطُّ في سبات عميق كان المسلمون قد سبقوا عصرهم في شتى العلوم، وهانحن في هذا الزمان وقد تبدّل حالنا وصرنا في مؤخرة الركب بعد أن كنا في مقدمته، صرنا تابعين بعد أن كنا متبوعين لأننا فصلنا بين العلم والدين، بحجة مواكبة الغرب ونسينا أن ديننا يرغب في العلم ويدعو إليه ويمهّد طريقه، ويدعو إلى رعاية طلابه وأساتذته مادياّ ومعنويًا.
ومن هنا فلا عودة لنا إلى سابق عزنا ومجدنا إلا إذا أقبلنا على العلم من منطلق إيماني خالص، عندئذ نعود إلى سالف مجدنا وسابق عزنا.
يقول الأستاذ أبو الحسن الندوي في كتاب ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين (فإذا أراد العالم الإسلامي أن يستأنف حياته، ويتحرر من رق غيره، وإذا كان يطمح إلى القيادة فلا بد من الاستقلال التعليمي، بل لا بد من الزعامة العلمية وما هي بالأمر الهيّن، إنها تحتاج إلى تفكير عميق، وحركة التدوين والتأليف الواسعة، وخبرة إلى درجة التحقيق، والنقد بعلوم العصر مع التشبع بروح الإسلام
(1) 13 ... في ظلال القرآن 3/ 1339