الصفحة 6 من 22

يحتاج إليه المسلمون من العلوم ليحقق لهم التفوق على غيرهم ولتكون لهم القوة على عدوهم، فهو فرض كفائي عليهم، تأثم الأمة إذا فرطت فيه [1] .

بين العلم والإيمان:

وحين نتأمل في موقف الإسلام من العلم نجد ترابطًا وثيقًا بين العلم والإيمان فكلما ازداد الإنسان علمًا كلما ازداد يقينًا ومعرفة وخشية لله - عز وجل -،قال تعالى مبيان أن العلماء هم أشد الناس خشية له ومعرفة بمقامه {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُّخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ 27} وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ {28} سورة فاطر، فالعلم يهدى إلى الإيمان ويقوي دعائمه، والإيمان يدعو إلى العلم ويرغّب فيه، هذه العلاقة الوثيقة لا نجدها في غير الإسلام يقول روجيه جارودي (ولم يفصل الإسلام الحكمة عن العلم ولم يقبل معالجة أي فرع من فروع العلم بمعزل عن العقيدة التي هي هدف في ذاتها) [2] .

ولكي ترقى الأمم وتتقدم فلا بد لها من الإيمان والعلم معًا؛ أما العلم وحده:"فقد يرفع أمة حتى تعانق السماء رفاهية ورغدًا، ولكنها سرعان ما تتداعى مثلما تتساقط أوراق الخريف التي تعصف بها الرياح [3] "وكم من أمة غنية قوية ولكنها تعيش على شقوة مهددة في أمتها مقطعة الأواصر بينها يسود الناس فيها القلق

(1) يراجع في هذا المقام كتاب /التخلف العلمي في واقع المسلمين المعاصر تأليف د/ أنس أحمد كرزون، ط دار ابن حزم بيروت لبنان، وكتاب (الرسول والعلم) للدكتور القرضاوي ط مؤسسة الرسالة بيروت وكتاب (الإسلام والطاقات المعطلة) للشيخ الغزالى ط دار الكتب الحديثة.

(2) 11 - ... لماذا أسلمت للمفكر الفرنسي روجيه جارودي ص 73 ط مكتبة القرآن.

(3) 12 - ... العلم والإيمان د / عبد الغنى الراجحي ص 54 بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت