أولًا: أن يكون الراقي مسلمًا: يشترط فيمن يعالج المرضى بالرقى والتمائم أن يكون مسلمًا أن يكون المسترقى من أهل الايمان بالله ربا والها واختصاصا بالحول والقوه فما شاء كان ومالم يشأ لم يكن قال تعالى: {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَلاَ يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إَلاَّ خَسَارًا } [الإسراء: 82] . فلا يجوز لغير المسلم أن يعالج بها لأن غير المسلم سواء أكان يهوديًا أم نصرانيًا لا يعلم بحقيقة الرقى الإسلامية التي توافق كتاب الله تعالى وسنة نبيه، وإذا مارس هذا العمل سيرقي بكتابه من التوراة، أو الإنجيل، أو بالسحر. فإذا رقى بكتابه فلا يجوز، لأن ذلك الكتاب دخله التحريف، وقد خالف في ذلك الإمام الشافعي فأجاز لغير المسلم أن يرقى المسلم وهو رواية ثانية للإمام مالك رواها عنه ابن وهب [1] ، واستدلوا بما روى الإمام مالك عن عمرة بنت عبد الرحمن أن أبا بكر الصديق دخل على عائشة، وهى تشتكي ويهودية ترقيها، فقال أبو بكر:"ارقيها بكتاب الله" [2] . وأرجح الرأي الأول وهو اشتراط الإسلام في الراقي، فلا يجوز للمسلم أن يقصد غير المسلم من أجل الرقية بعد أن استقر الطب الروحاني عند المسلمين وتحددت معالمه في القرآن الكريم، وبين النبي صلى الله عليه وسلم بفعله وقوله حتى قال أبو سعيد الخدري رضي الله عنه:"كان رسول الله صلى الله عليه وسلك يتعوَّذ من الجان وعين الإنسان حتى نزلت المعوذتان، فلمّا نزلتا أخذ بهما وترك ما سواهما" [3] ،وأمّا ما روي عن أبي بكر فهو محمول على أنه كان في بداية الإسلام، وقبل تحديد معالم الطب الروحاني الإسلامي. أمّا بعد استقراره فلا يجوز للمسلم أن يسترقي بما عند غير المسلمين من رقى [4] .
(1) مختصر اختلاف العلماء: الطحاوي 3/492 ، الاستذكار: لابن عبد البر 5/22 .
(2) سبق تخريج الأثر .
(3) سبق تخريج الحديث .
(4) فتح الباري: 10/197 ، فيض القدير: 6/314 ..