ثانيًا: أن يكون الراقي عدلًا في دينه: يقول العلماء: إن الرقية الشرعية التي يُؤمل منها الشفاء بإذن الله هي ما كانت على لسان الأبرار من الخلق ، لذا نبه كثير من العلماء إلى ضرورة تحقق العدالة والصلاح في الراقي الذي يرقى بذكر الله تعالى وأسمائه وصفاته، لأن الشفاء الذي يأذن به الله تعالي يحصل على لسان الراقي الصالح دون الطالح ، فيشترط ألا يكون الراقى من أهل الضلال والانحراف والتعلق بغير الله والتقرب إلى من يتعلق به من الشياطين ومردة الجان بوسائل العبادة والخضوع كأن يطلب ممن يسترقيه شيئا من أثوابه أوأظفاره أو شعوره أومعلومات عن أسرته أو نحو ذلك مما هو مسلك الدجاجلة والمشعوذين وعبدة الشياطين .
قال ابن التِّين:"الرقى بالمعوذات وغيرها من أسماء الله هو الطب الروحاني إذا كان على لسان الأبرار من الخلق حصل الشفاء بإذن الله" [1] ، وقال الخطابي:"الرقية التي أمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم هو ما يكون بقوارع القرآن وبما فيه ذكر الله على ألسن الأبرار من الخلق الطاهرة النفوس وهو الطب الروحاني. وعليه كان معظم الأمر في الزمان المتقدم الصالح أهله. فلما عزّ وجود هذا الصنف من أبرار الخليقة مال الناس إلى الطب الجسماني، حيث لم يجدوا للطب الروحاني نجوعًا في الأسقام، لعدم المعاني التي كان يجمعها الرقاة المقدمة من البركات" [2] .
(1) نيل الأوطار: 9/106 ، تيسير العزيز الحميد: ص 129 .
(2) عمدة القارئ: 21/265 .