الرأي الرابع: مذهب الكراهة [1] . فيكره التداوي بالرقى؛ محتجين بتعارض الأحاديث في المنع والإباحة. أو بفهم حديث ابن عباس رضي الله عنه: فعن عِمْرَانَ أبي بَكْرٍ قال حدثني عَطَاءُ بن أبي رَبَاحٍ قال قال لي بن عَبَّاسٍ ألا أُرِيكَ امْرَأَةً من أَهْلِ الْجَنَّةِ قلت بَلَى قال هذه الْمَرْأَةُ السَّوْدَاءُ أَتَتْ النبي صلى الله عليه وسلم فقالت إني أُصْرَعُ وَإِنِّي أَتَكَشَّفُ فَادْعُ اللَّهَ لي قال إن شِئْتِ صَبَرْتِ وَلَكِ الْجَنَّةُ وَإِنْ شِئْتِ دَعَوْتُ اللَّهَ أَنْ يُعَافِيَكِ فقالت أَصْبِرُ فقالت إني أَتَكَشَّفُ فَادْعُ اللَّهَ أَنْ لَا أَتَكَشَّفَ فَدَعَا لها حدثنا مُحَمَّدٌ أخبرنا مَخْلَدٌ عن بن جُرَيْجٍ أخبرني عَطَاءٌ أَنَّهُ رَأَى أُمَّ زُفَرَ تِلْكَ امْرَأَةً طَوِيلَةً سَوْدَاءَ على سِتْرِ الْكَعْبَةِ" [2] ، وقد رد النووي وغيره على هذا بقوله: لا مخالفة لهذا الحديث وغيره لأحاديث الجواز، لأن"المدح في ترك الرقى المراد بها الرقى التي هي من كلام الكفار، والرقي المجهولة، والتي بتعبير غير العربية، وما لا يعرف معناها؛ فهذه مذمومة لاحتمال أن معناها كفر، أو قريب منه أو مكروه. وأما الرقي بآيات القرآن وبالأذكار المعروفة فلا نهي فيه بل هو سنة [3] .
(1) نيل الأوطار: الشوكاني 8/20 ، فضائل القرآن: لأبي عبيد 2/220 .
(2) أخرجه البخاري في كتاب المرض باب فضل من يصرع من الريح ( 5328) 5/2140 ، ومسلم في كتاب البر والصلة باب ثواب المؤمن فيما يصيبه من مرض ( 2576 ) 4/1994 .
(3) شرح النووي على صحيح مسلم: 14/168 ، طرح التثريب: 8/185 .