فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 72

وحديث أن جبريل كان يرقي النبي صلى الله عليه وسلم يقتضي مدح الاسترقاء، وإن فعله أحسن من تركه. ثم أجاب النفراوي بقوله: والجواب عن هذه المعارضة من وجهين:

أحدهما: أن الاسترقاء الذي يحسن تركه الاسترقاء بكلام الكفار أو الألفاظ المجهولة التي لا يعرف معناها كالألفاظ العجمية. والاسترقاء الحسن ما كان بالآيات القرآنية، أو الأسماء والكلمات المعروفة المعاني ، وثانيهما: أن الاسترقاء المستحسن تركه هو ما كان في حق من له قوة على الصبر على ضرر المرض، كما قيل للصديق رضي الله عنه: ندعو لك طبيبًا، فقال:"الطبيب أمرضني". والمستحسن فعل الرقية في حق الضعيف [1] .

الرأي الثاني: فقد ذهب الحنابلة إلى أنه مباح لكن تركه أفضل، وجمهورهم على الاستحباب [2] ، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية:"وإن كثيرًا من أهل الفضل والمعرفة يفضل تركه تفضلا واختيارا لما اختار الله ورضي به وتسليما له" [3] .

الرأي الثالث:أن التداوي بالرقية مستحب. وهو مذهب الشافعية. قال النووي في منهاج الطالبين:"ويسن التداوي". وقال:"إنه مذهبهم ومذهب جمهور السلف وعامة الخلق. واختاره الوزير ابن المظفر" [4] ، وعلى الاستحباب كثير من الحنابلة، كالقاضي أبي يعلي والبهوتي وابن الجوزي وابن عقيل والمقدسي وغيرهم. جاء في الآداب الشرعية: الاستحباب هو الصواب، وهو قول الجمهور [5] . وذكر في شرح مسلم أنه قول كثير من العلماء أو أكثرهم [6] .

(1) الفواكه الدواني: 2/368 - 369، والأثر أخرجه البيهقي في شعب الإيمان 2/491، وابن عساكر في تاريخ دمشق 33/184.

(2) الفروع: لابن مفلح 2/131 ،

(3) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية: 21/564 .

(4) منهاج الطالبين: النووي 1/28 ، حواشي الشرواني: 3/183 .

(5) الآداب الشرعية: ص 82 .

(6) شرح النووي على صحيح مسلم: 7/427 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت