وقال بعض الفقهاء: لا تجوز الرقية إلا من العين واللدغة لحديث عِمْرَانَ بن حُصَيْنٍ رضي الله عنهما قال: لَا رُقْيَةَ إلا من عَيْنٍ أو حُمَةٍ" [1] ، وعن عُثْمَانُ بن حَكِيمٍ حَدَّثَتْنِي جَدَّتِي الرباب قالت سمعت سَهْلَ بن حُنَيفٍ يقول مَرَرْنَا بِسَيْلٍ فَدَخَلْتُ فَاغْتَسَلْتُ فيه فَخَرَجْتُ مَحْمُومًا فَنُمِيَ ذلك إلى رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فقال:"مُرُوا أَبَا ثَابِتٍ يَتَعَوَّذُ قالت فقلت يا سَيِّدِي وَالرُّقَى صَالِحَةٌ فقال لَا رُقْيَةَ إلا في نَفْسٍ أو حُمَةٍ أو لَدْغَةٍ قال أبو دَاوُد الْحُمَةُ من الْحَيَّاتِ وما يَلْسَعُ" [2] ، والنفس العين."
وأجاب الجمهور أن تخصيص ما ذكر لا يمنع الرقية من غيره من الأمراض. فمعنى الحديث: لا رقية أولى وأنفع من رقية العين والحمة، وإلا فقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم رقى بعض أصحابه من غير ما ذكر. وسياق الحديث يدل على أن المراد أن الرقية أنفع فيما ذكر. فإن سهلًا قال لما أصابته العين: أو في الرقى خير؟ فقال صلى الله عليه وسلم:"لا رقية إلا من نفس أو حمة" [3] .
وأرجح رأي الشافعية في استحباب التداوي عمومًا والاستشفاء بالقرآن الكريم بخاصة ، لما في ذلك من التعلق بالله سبحانه وتعالى الشافي المُعافي .
المطلب الرابع
فوائد العلاج بالقرآن وأهميته
(1) أخرجه البخاري في كتاب الطب باب من اكتوى أو كوى ( 5378 ) 5/2157 ، و مسلم في كتاب الإيمان باب الدليل على دخول طوائف من المسلمين الجنة بغير حساب ولا عذاب ( 220 ) 1/199 .
(2) أخرجه أبو داود في كتاب الطب باب ما جاء في الرقى ( 3888 ) 4/11 ، والنسائي كتاب عمل اليوم والليلة باب ما يقرأ على من أصيب بعين ( 10873 ) 6/256 .
(3) كما جاء في الحديث السابق ... ( انظر: فتح الباري: 10/115 ، عون المعبود: 10/264 ، فيض القدير: المناوي 6/426 ) .