الصفحة 6 من 35

المسألة الثالثة:

إن خلط السم بطعام وقدمه للمجني عليه:

إن خلط الجاني السم بالطعام وقدمه إلى المجني عليه كطعام وأخذ ثمنه، أو خلط السم بطعام رجل ليقتله دون علمه، فأكله ومات ضمن قيمة الطعام لأنه أتلفه بالسم، والقود من الجاني على مذهبين، وكذلك لو قدمه إليه وضيفه به فأكله ومات، ورد البغوي القولين فيما لو قال: كل، وفيه شئ من السم، لكنه لا يضرك، وفيما إذا جعل السم في جرة ماء على الطريق فشرب منه ومات [1] .

المذهب الأول:

أنه قتل العمد يوجب القصاص.

وهو قول المالكية [2] والحنابلة [3] وأحد قولي الشافعي [4] واستدل أصحاب هذا المذهب بالسنة والمعقول.

1 -أما السنة:

فخبر اليهودية [5] : التي أتت النبي ــ صلى الله عليه وسلم ــ بشاة مسمومة فأكل منها، فإن أبا سلمة قال فيه: فمات بشر بن البراء بن معرور فأمر بها النبي ــ صلى الله عليه وسلم ــ فقتلت.

قال ابن القيم الجوزية [6] : فيه دليل على أن من قدم لغيره طعاما مسموما يعلم به دون أكله فمات به أقيد منه، ولا ينافي هذا ما في الصحيحين أنه ــ صلى الله عليه وسلم ــ عفا عنها، لأن ذلك كان في الابتداء، فلما مات بشر أمر بقتلها.

قال القاضي عياض [7] : اختلف الآثار والعلماء هل قتلها النبي ــ صلى الله عليه وسلم ــ أم لا؟ فوقع في صحيح مسلم أنهم قالوا: ألا نقتلها؟ قال: لا. ومثله عن أبي هريرة وجابر.

وعن جابر من رواية أبي سلمة أنه ــ صلى الله عليه وسلم ــ قتلها، وفي رواية ابن عباس أنه ــ صلى الله عليه وسلم ــ دفعها إلى أولياء بشر بن البراء، وكان أكل منها، فمات بها، فقتلوها وقال بن سحنون: أجمع أهل الحديث أن رسول الله ــ صلى الله عليه وسلم ــ قتلها.

(1) يقول النووي: ولتكن الصورة فيما إذا كان على طريق شخص معين إما مطلق وإما في ذلك الوقت وإلا فلا تتحقق العمدية ــ روضة الطالبين: 9/ 130، ومغني المحتاج: 4/ 7.

(2) التاج والإكليل: 6/ 2412.

(3) المغني والشرح الكبير: 9/ 329.

(4) روضة الطالبين: 9/ 329.

(5) قال ابن القيم: رواه أبو داوود، زاد المعاد: 3/ 215 وأخرجه مسلم ــ صحيح مسلم بشرح النووي هامش إرشاد الساري: 9/ 21، 22 واسم اليهودية كما يقول النووي: زينب بنت الحرث أخت مرحب اليهودي.

(6) زاد المعاد: 3/ 215.

(7) صحيح مسلم بشرح النووي: 9/ 22.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت