الصفحة 3 من 35

1 -قتل خطأ: وهو أن يحدث فعلا لا يريد به إصابة المقتول فيصيبه ويقتله، وهذا لا قصاص فيه، وعلى عاتقه الدية، وعليه الكفارة.

2 -قتل شبه عمد: وهو أن يقصد ضربه عدوانا أو تأديبا بما لا يقتل غالبا فيموت، وهذا أيضا لا قصاص فيه، وتجب فيه الدية، وجعله الإمام مالك عمدا موجبا للقصاص.

3 -قتل عمد: ويتحقق في صورتين:

الأولى: أن يضربه بسلاح مما يجرح ويقتل فيموت.

الثانية: القتل بغير السلاح مما يغلب على الظن حصول الزهوق به عند استعماله كالسم أو حمل مثقل حديد.

وهذا مذهب الجمهور، وقال أبو حنيفة دون صاحبيه: العمد يتحقق في الصورة الأولى فقط أما القتل بمثقل والقتل بالسم فشبه عمد فيه الدية ولا قصاص إلا أن يتكرر فيقتل سياسة، والقتل العمد يوجب القصاص مع الإثم، سواء مات المقتول في الحال أو بسراية جراحه، إلا أن يحدث العفو من الأولياء أو يتصالحوا مع القاتل على مال فلا قصاص.

قال تعالى:"يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى فمن عفي له من أخيه شئ فإتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان ذلك تخفيف من ربكم ورحمة فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم، ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب لعلكم تتقون". [1]

وتصح توبة القاتل عمدا أي بعد عفو ولي الدم، لأن الكافر تصح توبته فهذا أولى، ولا يتحتم عذابه، بل هو في خطر المشيئة ويخلد عذابه إن عذب إلا إذا استحله وهو مذهب الشافعية، وعند المالكية قولان، لأن الصحابة اختلفوا في توبته ومن بعدهم [2] وعند الحنفية [3] لا تصح توبة القاتل حتى يسلم نفسه للقود، وأن أبرئ نفسه من القوة لا يبرأ عن الظلم والعدوان ديانة.

وفي هذا المبحث أتكلم عن عشر مسائل تمس موضوع البحث، على أساس أن مروج بعض أنواع المخدرات الخطيرة والقاتلة يقدمها في صورة دواء ومنشطات لا في صورة سموم قاتلة، وكثيرا ما يقدم أصنافا تضر العقل وسائر منافعه أبلغ الضرر، ويتضح ذلك في التفصيل الآتي:

المسألة الأولى: عدم العفو في الغيلة:

الغيلة والاغتيال [4] هي الفجاءة والغفلة، يقال: قتله غيلة أي: على غفلة منه.

يقول القاضي الباجي [5] : أصحابنا يوردوه على وجهين:

أحدهما: القتل على وجه التحيل والخديعة.

الثاني على وجه القصد الذي لا يجوز عليه الخطأ.

(1) سورة البقرة الآيتان: 178، 179.

(2) مغني المحتاج: 4/ 2، مواهب الجليل: 6/ 231.

(3) بدر المتقي هامش مجمع الأنهر: 2/ 642.

(4) القاموس المحيط: 4/ 26، تاج العروس: 8/ 53، المعجم الوجيز: ص 457.

(5) المنتقى شرح موطأ مالك: 7/ 116.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت