وأيضا فإن الخمر والمخدرات من المحرمات التي يجب على كل مسلم أن يحافظ علي نفسه منها، لأن المجتمع المسلم مجتمع طاهر يحل ما أحل الله من الطيبات ويحرم ما حرم الله من الخبائث فإذا ظهر في هذا المجتمع النظيف من يدعو إلى الفساد بإتيان المحرمات فإنه يكون قد صال عليهم بحيله مما يستوجب على كل مسلم بصفة عامة وعلى إمام المسلمين بصفة خاصة أن يدفع هذا الصيال والاعتداء بما يقطع شره وأذاه، فنبحث في حكم الصيال.
كما أن انتشار الخمر والمخدرات بين قطاع الشباب والفتيات في سن التكوين والإنتاج أكبر كارثة، وهو سبيل للدمار وتفشي الفساد. فالذين يروجون لتلك الخبائث هم أداة استباحة ما حرم الله ورسوله ووراء فساد الأمة في حكم الحرابة والإفساد.
من هنا ينقسم هذا البحث إلى أربعة مباحث:
المبحث الأول: المروج والقتل.
المبحث الثاني: المروج والصيال.
المبحث الثالث: المروج والحرابة.
المبحث الرابع: خاتمة الفصل، (العقوبة الشرعية المناسبة للمروج) .
المبحث الأول
المروج والقتل
القتل [1] : هو إزهاق الروح، تقول: قتله قتلا: قضى على حياته، ويقال: قتل الخمر: مزجها بالماء ليكسر حدتها.
وأجمع المسلمون على تحريم القتل بغير حق، وهو من الكبائر العظام، قال تعالى:"ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل إنه كان منصورا" [2] .
قال تعالى:"وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطئا ومن قتل مؤمنا خطئا فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة ودية وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين توبة من الله وكان الله عليما حكيما، ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما". [3]
وذهب جمهور الفقهاء إلى أن القتل أنواع ثلاثة [4] :
(1) القاموس المحيط 4/ 35، تاج العروس 8/ 75 المعجم الوجيز ص 490.
(2) سورة الإسراء: الآية 33.
(3) سورة النساء الآيتان 92، 93.
(4) وفي رواية عند الإمام مالك القتل نوعان فقط: عمد وخطأ، وعند الحنفية خمسة أنواع: عمد وشبه عمد، وخطأ، وما أجري مجرى الخطأ، والقتل بالسبب، أنظر في فقه المذاهب: الاختيار 5/ 22، مجمع الأنهر 2/ 122. مواهب الجليل والتاج والإكليل 6/ 230، 234 مغني المحتاج 4/ 2،3، المغني والشرح الكبير 9/ 321 وما بعدها.