الصفحة 15 من 51

وأما الدليل على أن العلوم محلها القلب فهو قول الحق تبارك وتعالى: (لهم قلوب لا يفقهون بها) ((1) ) .

والفقه هو العلم والفهم والمعرفة ، ولو لم تكن القلوب محلًا للعلوم لما أضاف الحق تبارك وتعالى الفقه إليها .

وإذا ثبت أن القلب محل للعلوم كان محلًا للعقل الذي هو بعض تلك العلوم (2) .

ثانيًا: أدلة القول الثاني:

... واستدل القائلون بأن العقل في الرأس بدليلين:

الدليل الأول:

... أن العقلاء يضيفون العقل إلى الرأس ، فيقولون: هذا ثقيل الرأس ، وهذا في دماغه عقل .

وعكس ذلك يقولون: هذا فارغ الدماغ ، وهذا ليس في رأسه عقل .

ولو لم يكن العقل في الرأس لما صح منهم ذلك .

الدليل الثاني:

... أن الإنسان إذا ضُرب على رأسه زال عقله ، ولو ضُرب على جميع بدنه لم يَزُلْ عقله .

فدل هذا على أن العقل في الرأس ((3) ) .

ثالثًا: أدلة القول الثالث:

استدلوا على أن محل العقل هو القلب بالأدلة نفسها التي استدل بها أصحاب القول الأول .

واستدلوا على اتصال العقل بالدماغ فقالوا: إن العقل وإن كان محله في القلب إلا أن نوره يعلو إلى الدماغ فيفيض منه إلى الحواس ما جرى في العقل ((4) ) .

رابعًا: (المناقشات) :

ناقش الفريقان الأول والثالث وهم القائلون بأن العقل في القلب الفريق الثاني القائلين بأن العقل في الرأس في دليليهما بما يلي:

أولًا: ناقشوهم في دليلهم الأول من وجهين:

الوجه الأول:

أن قول العقلاء:"هذا ثقيل الرأس"و"هذا في دماغه عقل"لا يلزم منه أن العقل في الرأس ، وإنما قولهم هذا يعني أن العقل نور في القلب يفيض إلى الرأس وإلى سائر

الحواس .

فإضافتهم العقل إلى الرأس إنما هي من هذه الحيثية .

الوجه الثاني:

أن منْ قال من العقلاء:"هذا فارغ الرأس"، و"هذا ليس في رأسه عقل"فمرادهم من ذلك أن جفاف الدماغ يؤثر في العقل وإن كان في غير محله ، كما يؤثر في البصر وإن لم يكن في محله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت