الصفحة 16 من 51

ثانيا: وناقشوهم في دليلهم الثاني:

بأن إزالة العقل بالضرب على الرأس لا يدل على أن العقل في الرأس ، بدليل أن الإنسان إذا عصرت أنثياه زال عقله، ولا قائل بأن العقل مستقر هنالك ((1) ) .

وقد يُناقَشُ الفريقان الأول والثالث فيما استدلوا به على أن العقل في القلب ، بما يلي:

أولًا: أن الآيات القرآنية الكريمة لا دلالة فيها على أن العقل في القلب ، وإنما مقتضى الآية الأولى أن صاحب القلب السليم من الشبهة والشهوة هو الذي ينتفع بالمواعظ والزواجر .

وكذلك هو مقتضى الآيتين الثانية والرابعة . وأما الآية الثالثة فهي صريحة الدلالة على أن القلب في الصدر ، وهذا مما لا خلاف فيه وإنما الخلاف في محل العقل .

ثانيًا: أن الحديث والأثر المستدل بهما على أن العقل في القلب لا تنهض بهما حجة ، لكون بعض أئمة الحديث ذكرهما في جملة الموضوعات .

ثالثًا: أن القول بأن العلوم محلها القلب غير مسلَّم ، ولو سُلَم فلا يدل على أن محل العقل هو القلب .

المطلب الثالث: الترجيح ، وبيان سببه

من خلال استعراض الأقوال الثلاثة السابقة ، والموازنة بين أدلة كل قول يترجح لدي أن العقل في القلب ويفيض نوره إلى الدماغ ، وذلك لسببين:

السبب الأول:

... أن استقرار العقل في القلب أو في الرأس أمْر خفي لا يمكن الاطلاع عليه ، وما كان كذلك فالحكم فيه موقوف على الشارع ، والذي دلت عليه النصوص القرآنية الكريمة في ظاهرها أن العقل في القلب ، فيكون القول بمقتضى ذلك الظاهر أولى وأسلم .

السبب الثاني:

... أن الذين نسبوا العقل إلى الرأس إنما نسبوه من قبيل أن العقل نور في القلب يفيض إلى الرأس ، وكونه كذلك لا يدل على أن الرأس محل له ، بل إن الرأس يتأثر بنور العقل وإن لم يكن مستقرًا فيه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت