وجه الاستدلال: أطلق الحق تبارك وتعالى القلب هنا وأراد به العقل ، فدل على أن القلب محله ، لأن العرب تسمي الشيء باسم الشيء إذا كان مجاورًا له ، أو كان بسبب منه.
الدليل الثاني:
قوله تعالى: ( أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها ) (1) .
وجه الاستدلال: أنه تعالى جعل العقل في القلب ، ولو لم يكن القلب محلًا له لما جعله كذلك .
الدليل الثالث:
قوله سبحانه: ( فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور ) (2) .
وجه الاستدلال: أن الله تعالى بيَّن أن العقول في الصدور ، والمعنى: يتغطى على العقول التي في الصدور .
الدليل الرابع:
قوله عز وجل: ( لهم قلوب لا يفقهون بها) (3) .
وجه الاستدلال: أن الفقه هو العلم والفهم والمعرفة ، وآلة إدراك هذه الأشياء هي العقل .
الدليل الخامس:
ما روي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الرحمة في الكبد ، والقلب ملك ومسكن العقل القلب ) ((4) ) .
وجه الاستدلال: أن النبي صلى الله عليه وسلم صرح بأن العقل في القلب ، وهو نص في الموضوع .
الدليل السادس:
ما روي عن عدد من الصحابة الكرام رضي الله تعالى عنهم أنهم صرحوا بأن العقل في القلب ، ومنهم: عمر بن الخطاب ، وعلي ابن أبي طالب ، وأبي هريرة ، وكعب بن مالك، وغيرهم .
وأقوالهم شاهدة على ذلك ، كما روي عن علي رضي الله تعالى عنه أنه قال يوم صفين: (إن العقل في القلب ) ((5) ) .
الدليل السابع:
قالوا: إن العقل ضَرْب من العلوم الضرورية ، والعلوم محلها القلب .
أما الدليل على كون العقل ضربًا من العلوم الضرورية فهو أن العلم يشتمل على ضروري ومكتسب ، ومعلوم أن الإنسان لو لم يكتسب العلم ولم يفكر في الدلائل فإنه يسمى عاقلًا ، فإذا خرج منه العلم المكتسب لم يبق إلا أنه علم ضروري .