... قال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله تعالى ـ في الجواب عن هذا الحديث بعد ما ذكر عدم صحته وأنه كذب موضوع بإجماع أهل العلم بالحديث ، قال في الوجه الثالث:
... ( الثالث: إن قوله: انتهت الدعوة إلينا ، كلام لا يجوز أن ينسب إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فإنه إن أريد: أنها لم تُصب من قبلنا كان ممتنعا ، لأن الأنبياء من ذرية إبراهيم دخلوا في الدعوة.
... قال تعالى: { وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً وَكُلًّا جَعَلْنَا صَالِحِينَ - وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ } (الأنبياء: 72 ـ 73 ) .
... وقال تعالى: وَآتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَاهُ هُدىً لِبَنِي
إِسْرائيلَ (الإسراء: 2 ) .
... وقال عن بني إسرائيل: { وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآياتِنَا يُوقِنُونَ } ( السجدة: 24 ) .
... وقال: { وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ - وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ } ( القصص: 5 ـ 6 ) .
... فهذه عدة نصوص في القرآن في جعل الله أئمة من ذرية إبراهيم قبل أمتنا.
... وإن أُريد: انتهت الدعوة إلينا: أنه لا إمام بعدنا ، لزم أن لا يكون الحسن والحسين ولا غيرهما أئمة ، وهو باطل بالإجماع ، ثم التعليل بكونه لم يسجد لصنم هو علة موجودة في سائر المسلمين بعدهم.
... الوجه الرابع: أن كون الشخص لم يسجد لصنم فضيلة يشاركه فيها جميع من ولد على الإسلام ، مع أن السابقين الأولين أفضل منه ، فكيف يجعل المفضول مستحقًا لهذه المرتبة دون الفاضل ؟
... الوجه الخامس: أنه لو قيل: إنه لم يسجد لصنم لأنه أسلم قبل البلوغ ، فلم يسجد بعد إسلامه ، فهكذا كل مسلم ، والصبي غير مكلف.