... وإن قيل: إنه لم يسجد قبل إسلامه ، فهذا النفي غير معلوم ، ولا قائله ممن
يوثق به .
... ويقال: ليس كل من لم يكفر ، أو من لم يأت بكبيرة ، أفضل ممن تاب عنها مطلقًا ، بل قد يكون التائب من الكفر والفسوق أفضل ممن لم يكفر ولم يفسق ، كما دل على ذلك الكتاب العزيز ، فإن الله فضَّل الذين أنفقوا من قبل الفتح وقاتلوا على الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا ، وأولئك كلهم أسلموا بعد الكفر ، وهؤلاء فيهم من ولد على الإسلام ، وفضل السابقين الأولين على التابعين لهم بإحسان ، وأولئك آمنوا بعد الكفر ، وأكثر التابعين ولدوا على الإسلام.
... وقد ذكر الله في القرآن أن لوطًا آمن لإبراهيم ، وبعثه الله نبيًا ، وقال شعيب:
{ قَدِ افْتَرَيْنَا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا إِنْ عُدْنَا فِي مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْهَا وَمَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَعُودَ فِيهَا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّنَا } ( الأعراف: 89 ) .
... وقال تعالى: { وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا } ( إبراهيم: 13 )
... وقد أخبر الله عن إخوة يوسف بما أخبر ، ثم نبأهم بعد توبتهم ، وهم الأسباط الذين أمرنا أن نؤمن بما أوتوا في سورة البقرة وآل عمران والنساء ، وإذا كان في هؤلاء من صار نبيًا ، فعلموا أن الأنبياء أفضل من غيرهم ... ) إلى آخر ما قال ـ رحمه الله تعالى ـ [1] .
سابعًا: ( مسند علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - )
وفيه حديث واحد روي من طريقين:
الطريق الأول: عبد الله بن العباس ، عن علي ـ رضي الله عنهما ـ.
(1) منهاج السنة: ( 7 / 133 ـ 135 ) .