ثم يعرض المؤلف للحركة التصويبية -اعتبرها امتدادا لكتب"اللحن"- وما ظهر في إطارها من كتب وقفها أصحابها على بعض الظواهر الجزئية في العربية المعاصرة يبينون فيها خطأها ويحاولون ردها إلى الصواب حسب رأيهم، موضحا أن جل هؤلاء تجمعهم المعرفة الناقصة المتعلقة ببعض الاستعمالات اللغوية فلا يكادون يعثرون على استعمال معاصر للفصحى لا يجدون مثله في المعاجم القديمة وكتب النحو حتى يسارعوا بالتحريم، بل إن من وضع منهم معايير للصواب والخطأ خالف في كتاباته هذه المعايير ولم يلتزم بها.
وهناك اتجاه آخر لدراسة الظواهر التركيبية في العربية المعاصرة دراسة وصفية أو تقابلية مع لغة أوروبية حديثة. ويجمع بين أصحاب هذا الاتجاه أنهم إذا وجدوا شبها بين جملة أو تركيب ما في العربية المعاصرة وإحدى اللغتين الفرنسية أو الإنجليزية جزموا أن العربية اقتبست هذه الظاهرة التركيبية من إحداها أو من كلتيهما.
ولا ينفي المؤلف التأثير اللغوي الأوروبي على العربية المعاصرة، غير أن التشابه غير كاف للقول بالاقتباس ويشترط لذلك أن تكون الظاهرة المزعوم اقتباسها كثيرة الاستعمال في اللغة الأوروبية المعينة، وأن تخلو منها العربية المكتوبة قبل أواخر القرن التاسع عشر الميلادي. ويلاحظ أن أصحاب هذا الاتجاه ينظرون فقط في الفصحى كما وصفها علماء العربية في عصر الاحتجاج وفي الفصحى المعاصرة، دون النظر في الفترة الزمنية الممتدة بينهما (أكثر من 12 قرنا) .