وعن مجامع اللغة العربية يذكر د. السوسوة أن لها جهودا لا تنكر في دراسة الفصحى المعاصرة، إذ اعتمدت لجنة الأصول ولجنة الألفاظ والأساليب بمجمع القاهرة في دراستها لكثير من القضايا الجزئية المتعلقة بالتركيب على التقابل مع الفصحى كما تبدو في آثار علماء العربية، باحثة عن مسوغ قديم للظواهر التركيبية المعاصرة قد يكون رأيا لأحد النحاة أو استعمالا في لهجة عربية فصيحة أو قياس على حكم أو استعمال قديمين وغيرها، ولكن قلما كان المسوغ نصا قديما من عربية ما بعد عصر الاحتجاج.
يشترط للقول باقتباس اللغة العربية لظاهرة لغوية ما من اللغة الأوروبية أن تكون الظاهرة كثيرة الاستعمال في اللغة الأوروبية المعينة، وأن تخلو منها العربية المكتوبة قبل أواخر القرن التاسع عشر الميلادي
غير أن الدراسة التاريخية التي تتتبع الظواهر التركيبية في الفصحى المعاصرة عبر القرون فليست موجودة عند الفئات المذكورة أو عند الجامعيين، وهو ما يحاول هذا الكتاب القيام به.
ويدرس المؤلف ما اختلفت فيه فصحى عصر الاحتجاج والعربية المعاصرة اختلافا نوعيا من حيث بروز ظواهر جديدة، أو كميا من حيث شيوع الظاهرة في العربية المعاصرة وقلتها في الفصحى القديمة أو العكس.
ولتكون الدراسة شاملة للعربية المعاصرة المكتوبة اعتمدَت على صحف ومجلات معظم الدول العربية، إضافة إلى كتابات مؤلفين من شتى هذه الدول. كما حرصت -ما أمكن- أن تكون الشواهد التراثية على وجود الظاهرة شاملة للعربية في كل زمان، وأن يكون مستخدموها من تخصصات مختلفة.
وحتى لا يحسب كتابه على قائمة كتب التصويب اللغوي، يوضح المؤلف أن تأصيله لظاهرة ما في تراثنا العربي لا يعني أنه يجيزها أو يمنعها إذا لم يكن لها أصول، فهو يعتبر نفسه مؤرخا لغويا تهمه دراسة الظاهرة دراسة علمية موضوعية. كما يصرح بأنه لم يستوعب كل الظواهر اللغوية، وإنما بدأ عملا يحتاج استكماله إلى مجموعة من أولي العزم من اللغويين.