الصفحة 4 من 12

تتغير اللغة العربية كغيرها من اللغات بمرور الزمن وما يستجد من أحوال اجتماعية ودينية وثقافية وسياسية، ولعل دلالة الألفاظ أكثر عرضة للتغير في لغتنا مقارنة ببقية أنظمة اللغة الصوتية والصرفية والنحوية. ففي الفصحى المعاصرة تغيرت معاني ألفاظ كثيرة عما سجلته المعاجم القديمة إما بتعميم دلالتها بعدما كانت خاصة أو العكس، وإما بنقل مجازي للدلالة بسبب المجاورة أو السببية أو اعتبار ما سيكون، أو غيرها من طرق النقل.

ويرى د. السوسوة أن علماءنا القدماء أدركوا هذا التغير في معاجمهم وكتبهم الأخرى من حيث تفرقتهم بين أصل المعنى الجديد الذي يسمونه لفظا إسلاميا أو مولدا أو اصطلاحيا. غير أنه جعل دراسته هذه معنية فقط بالتغير التركيبي الحادث في النظامين الصرفي والنحوي.

وفي هذا الجانب يذهب المؤلف إلى أنه رغم ما قام به علماء القرنين الثاني والثالث من دراسة للفصحى دراسة أقرب ما تكون إلى الدراسة الوصفية التي تحدد زمانا ومكانا ومستوى للمادة المدروسة، فإن المستوى الفصيح المستخدم فعلا عند الشعراء والأدباء والفلاسفة والمتكلمين والأطباء والأصوليين والمؤرخين وغيرهم لم يظل من الناحية التركيبية مطابقا لما جاء عند علماء العربية. ويعلل ذلك بأن الحاجة إلى التعبير عن حاجات ثقافية وعلمية واجتماعية متنوعة استدعت -بحكم المعاناة في الاستعمال- تراكيب صرفية ونحوية جديدة على منوال الحاجة إلى التغيير في دلالات الألفاظ الفصيحة القديمة للتعبير عن معنى جديد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت