الصفحة 3 من 12

غير أن المهم -في نظر المؤلف- أن المثال اللغوي بصورتيه المختلفتين غير متحقق عند أي كاتب معاصر، إذ تجد في كتابته الصواب والخطأ مقارنة بأي من الفصحيين القديمة أو المعاصرة. كما أن كل كاتب يعترف في قرارة نفسه أنه لا يستطيع الإتيان بالفصحى المثالية، وبالتالي فإنه لم يبق سوى السلوك الفعلي لدى مستخدمي هذه الفصحى المعاصرة.

المثال اللغوي بصورتيه المختلفتين القديمة والمعاصرة غير متحقق عند أي كاتب معاصر، إذ تجد في كتابته الصواب والخطأ مقارنة بأي من الفصحيين القديمة أو المعاصرة

معيار الصواب والخطأ

يطرح الكتاب سؤالا مهما عن معيار الصواب والخطأ في مستوى العربية الفصحى المعاصرة وهل كل ما خطأه علماء العربية يعد خطأ فيه؟ ويذكر في الجواب أن بين الفصحيين القديمة والمعاصرة قدرا مشتركا من الخطأ، إلا أن كثيرا مما خطأه القدماء لا يعد كذلك عند مستعملي الفصحى المعاصرة. كما أن هناك ظواهر لغوية جديدة لم يعرض لها القدماء أصلا لأنها لم تكن شائعة أيام عصر الاحتجاج باللغة.

وحول كون قرارات المجامع اللغوية تمثل معيار الصواب والخطأ فما أقرته يعد صوابا وما قالت بخطئه يعتبر خطأ، يقول د.السوسوة إن الأمر هنا نسبي لأن هذه المجامع لم يسمع بها الجميع كما أن قراراتها لم يطلع عليها إلا القليل نظرا للتأثير المحدود لهذه المجامع دون ذنب لها فيه. كما أن خبراء المجامع يقولون بصواب بعض الظواهر وهي خطأ في العربية المعاصرة لأن الكتّاب -في معظمهم- يتحاشون الوقوع فيها، والعكس أيضا صحيح.

ويرى المؤلف أن"الصواب في هذا المستوى الفصيح المعاصر هو السلوك الفعلي لمستخدميه قراءة أو كتابة أو خطابة، دون شعور بخطأ قاموا به ثم لا يتناهون عن شيء مما قرؤوه أو كتبوه. أما الخطأ فيه فهو ما يعده كثير منهم خطأ وإن أتاه بعضهم".

دراسة الفصحى المعاصرة وتاريخها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت